أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٢ - المبحث الثاني في قيام الطرق و الأمارات و الأصول بنفس أدلّتها مقام القطع بأقسامه
أنّ النّظر في حجّيته و تنزيله منزلة القطع آليّ طريقي، و في كونه بمنزلته في دخله في الموضوع استقلاليّ موضوعيّ، و الجمع بينهما محال ذاتا.
أقول: هذا الإشكال ممّا استصوبه جلّ المشايخ المحققين- رحمهم اللَّه- فأخذ كلّ منهم مهربا:
منهم: من ذهب إلى أنّ المجعول في الأمارات هو المؤدّى، و أنّ مفاد أدلّة الأمارات جعل المؤدّى منزلة الواقع، و بالملازمة العرفيّة بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع و بين تنزيل الظنّ منزلة العلم، يتمّ الموضوع [١].
و منهم: من ذهب إلى أنّ المجعول هو الكاشفيّة و الوسطيّة في الإثبات [٢] و بنفس هذا الجعل يتمّ الأمران.
و منهم: من سلك غير ذلك [٣] و لعلّنا نرجع إلى حال ما سلكوا سبيله.
و التحقيق: أنّ لزوم الجمع بين اللحاظين ممّا لا أساس له بوجه، و ذلك لأنّ القاطع أو الظانّ بشيء يكون نظرهما إلى المقطوع به أو المظنون نظرا استقلاليّا اسميّا، و إلى قطعه و ظنّه آليّا حرفيّا، و لا يمكن له الجمع بين لحاظي الآليّة و الاستقلاليّة؛ لكنّ الناظر إلى قطع هذا القاطع و ظنّه إذا كان شخصا آخر يكون نظره إلى هذا القطع و الظنّ الآليّين لحاظا استقلاليّا، و يكون نظره إلى الواقع المقطوع و المظنون بهذا القطع و الظنّ و إلى نفس القطع و الظنّ، في عرض
[١] هو المحقق الآخوند- (قدّس سرّه)- في حاشيته على فرائد الأصول: ٩ سطر ٧- ١٠.
[٢] هو المحقق الميرزا النائيني- (قدّس سرّه)- كما جاء في فوائد الأصول ٣: ٢١.
[٣] كالمحقق الشيخ الحائري- (قدّس سرّه)- في درر الفوائد ٢: ٨- ١٠.