القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٤ - كلام الشهيد في «الذكرى»
و ربما يخيّل المنع بوجوه، منها:
قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١]، و: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [٢] وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٣]، و فتح باب الاحتياط يؤدّي إليه. و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم: «بعثت بالحنيفية السّمحة السّهلة» [٤].
و روى حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ما أعاد الصلاة فقيه [قطّ] يحتال لها و يدبّرها حتّى لا يعيدها» [٥].
و الأقرب الأوّل، لعموم قوله تعالى: أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى [٦]، و قول النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم: «الصلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ و من شاء استكثر» [٧].
و لأنّ الاحتياط المشروع في الصلاة من هذا القبيل، فإنّ غايته التجويز. و لهذا قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): «و إن كنت صلّيت أربعا كانتا هاتان نافلة لك» [٨]. و لأنّ إجماع شيعة عصرنا و ما راهقه [٩] عليه، فإنّهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم إيّاها و يعيدون كثيرا منها قضاء و أداء، و النهي عن إعادة الصلاة هو في
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] النساء: ٢٨.
[٣] الحج: ٧٨.
[٤] «البحار» ٦٦/ ٤٢.
[٥] «الوسائل» ٨/ ٢٤٨ الحديث ١٠٥٥٦.
[٦] القلم: ١٠.
[٧] «مستدرك الوسائل»: ٣/ ٤٣ الحديث ٢٩٧٢.
[٨] «الوسائل» ٨/ ٢١٨ الحديث ١٠٤٦٧.
[٩] بمعنى قاربه يقال: يجب الصوم على الغلام إذا راهق الحلم أي قاربه، من قولهم: راهق الغلام مراهقة فهو مراهق، إذا قارب الاحتلام و لم يحتلم.