القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٠ - كلام المحقق الخوانساري
فيه الأمارتان أو اختلفت الأمّة فيها على قولين، لأنّ المقتضى تعارض الأمارتين و الاحتمالين التّخيير [لأن مقتضى تعارض الأمارتين و التّخيير و الاحتمالين]، و الأصل عدم وجوب التعيين لمن لم يثبت عليه الخصوصيّة، و التكلّف بأحدهما المعيّن عند الشّارع المجهول عند المكلّف، لم يثبت لما أشرنا سابقا، مع أنّه لا معنى للاحتياط هنا لحرمة [١] كلّ منهما على فرض ثبوت الآخر، فالمكلّف المحتاط و إن كان خرج بزعمك عن تبعة ترك الواجب لأجل إتيانه بمحتملاته، لكنّه بقي عليه تبعة ارتكاب المحرّم الواقعيّ جزما.
و لا ريب أنّ ارتكاب ما لم يعلم فيه ارتكاب الحرام، و احتمل فيه إتيان الواجب أسلم من ارتكاب ما علم فيه ارتكاب الحرام و إتيان الواجب.
فإن قلت: [٢] فعلى هذا يلزم حرمة الجمع، لعدم الدّليل على فعله فيكون تشريعا فلا معنى لاستحبابه، بل جوازه أيضا.
قلت: التشريع المحرّم إنّما هو إدخال ما ليس من الدّين، أو شكّ أنّه منه بقصد أنّه منه، لا الإتيان بما احتمل أن يكون منه رجاء أن يكون منه، فالإتيان بهما مجتمعا باعتقاد أنّه أحد أفراد المأمور به، و أنّ التكليف مردّد بين كلّ منهما منفردا، و كليهما مجتمعا، ليس عليه دليل، بل هو تشريع محرّم، و لكنّ الإتيان بهما من حيث إن كلّا منهما يحتمل أن يكون نفس مطلوب الشّارع الواقعيّ الذي نابه
[١] هذه الحرمة تشريعية لا شرعية فترتفع بالاحتياط كما ذكر السيد علي القزويني في حاشيته.
[٢] اي على ما ذكرت من منع الاحتياط في مسألة الظهر و الجمعة يلزم حرمة الجمع مع أنّك معترف باستحباب الاحتياط على نحو الجمع. فأجاب انّ ما ذكرنا يرد على صورة وجوب الاحتياط لا رجحان الاحتياط.