القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٩ - كلام المحقق الخوانساري
و أمّا الكلام في مثل التّكفير [١]، فلعلّ الكلام فيه أيضا يرجع الى الكلام في الشّبهة المحصورة، و قد حقّقنا أنّه لا يجب فيها الاجتناب عن الجميع، للأصل، و لقوله (عليه السلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه» [٢]. و من هذا الباب الصلاة فيما شكّ في كونه ممّا يجوز فيه الصلاة و عدمه، كالمشتبه بالخزّ و المشتبه بفضلة غير المأكول، كالعظم المردّد بين كونه من البعير أو الفيل.
و كذلك الكلام في صورة اشتباه القبلة، فإنّ الأصل عدم وجوب الاستقبال حينئذ، إذ لم يثبت من الأدلّة إلّا حال الإمكان. و ظهر من ذلك ضعف الاستدلال بأنّه مكلّف بالصلاة مستقبلا و هو لا يتمّ إلّا بالصلاة الى أربع جوانب.
نعم، استدلال المشهور على ذلك برواية خراش [٣] و هي مع ضعفها معارضة بنصوص صحيحة تدلّ على كفاية الصلاة الواحدة بأيّ جهة شاء.
و ممّا ذكرنا [٤] يظهر ضعف القول بوجوب الجمع بين الظهر و الجمعة لمن اشتبه عليه الأمر، و كذلك القصر و الإتمام في الأربعة فراسخ، و نحو ذلك ممّا تعارضتا
[١] الذي عرفت من الكلام السّابق في مسألة المحقّق السّبزواري.
[٢] «الكافي» ٥/ ٣١٣ ح ٣٠.
[٣] محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد اللّه بن المغيرة عن اسماعيل بن عباد عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قلت جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون: إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السّماء كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصل لأربع وجوه «الوسائل» ٤/ ٣١١ الحديث ٥٢٣٩، و مثله في «التهذيب» ٢/ ٤٥، الحديث ١٤٥، و «الاستبصار» ١/ ٢٩٥ الحديث ١٠٨٦.
[٤] من عدم وجوب اتيان الجميع في الشّبهة.