القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٢ - الجواب على أدلة المتوقفين
ما لا تعلم [نعلم] حكمه، فحكمه الواضح البيّن هو الحليّة سيما فيما هو منفعة خالصة، و لا يدرك العقل فيها مضرّة. و لو فرض فيها مضرّة. و لو فرض فيها مضرّة كامنة لا تعلمها [نعلمها] فارتكابها من جهة الاعتماد على رخصة الشّارع لعلّه ترياق لهذا السّم الكامن فيه، فلا مانع من القول باستحباب الاجتناب فيما لا نصّ فيه من جهة جهالة حكمه بالخصوص.
و كذلك الكلام في شبهة الموضوع و فيما تعارض فيه النصّان فللكلّ جنبتان يستحبّ الاجتناب عنها من جهة الخصوصيّة، و يجوز ارتكابها من جهة عموم الأدلّة فيما لا نعلم.
و أمّا ثالثا: فالعمل بهذا الحديث يوجب حرمة الموضوع المشتبه أيضا [١].
و القول: بأنّ أكل الفاكهة الغير المنصوصة حرام لهذا الحديث، و أكل مال العاشر الذي معيشته من العشور حلال إذا احتمل وجود الحلال فيه غريب، بل هذه الرّواية في موضوع الحكم الشرعي أظهر من غيره، و حمل ما مرّ من الأدلّة المبيحة لما لا نصّ فيه على الشّبهة في موضع الحكم، و حمل هذه على نفس الحكم كما ترى، فكما ترد هذه الرّواية نقضا علينا ترد عليهم أيضا [٢].
و أمّا رابعا: فعلى فرض دلالتها على الحرمة تحملها على الاستحباب كما هو ظاهر سياقها أيضا، لكون ما ذكرناها من الأدلّة أقوى من جهات شتى كما مرّ.
فإن قلت: إنّ مقبولة عمر بن حنظلة التي ذكر فيها هذا الحديث، ذكر الصادق عليه الصلاة و السلام فيها أوّلا من جملة وجوه الترجيح بين الأخبار تقديم
[١] كما هو في الشّبهة الحكمية.
[٢] لقولهم بعدم وجوب الاجتناب في الشّبهة الموضوعية.