القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥ - قانون؛ أصالة البراءة
ثمّ إنّ المحقّق (رحمه اللّه) بعد اختياره حجّية أصل البراءة في كتاب الأصول مطلقا [١]، خصّها في «المعتبر» بما يعمّ البلوى [٢].
و توجيهه: أنّ العادة تقتضي بأنّه لو كان حكم من الشّارع فيما يعمّ به البلوى لنقل إلينا، فيحصل الظنّ من عدم الوجدان بعدم الوجود، بخلاف غير ما يعمّ به البلوى.
و هذا الكلام إنّما يناسب زمان الغيبة و ما يشبهها، كما هو المهمّ المحتاج إليه لنا، لا أوّل زمان صدور الشّرع.
و توجيهه على مذهبنا من صدور جميع الأحكام عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و كونها مخزونة عند الأئمّة (عليهم السلام)، و أنّه لم يبق شيء إلّا و قد صدر حكمه عنه (صلى الله عليه و آله) و سلم.
أنّ مراد المحقّق، أنّ فيما يعمّ به البلوى يحصل الظنّ بأنّ الحكم الذي صدر فيه عنه (صلى الله عليه و آله) و سلم إنّما هو الإباحة إمّا بتصريحه (صلى الله عليه و آله) و سلم، و لكنّه لكونه غير محتاج إليه لموافقته للأصل لم ينقل إلينا. و إمّا بتقريره، لما هو مقتضى الأصل، بخلاف ما لا يعمّ به البلوى، فإنّه يحتمل أن يكون حكمه الصّادر عنه (صلى الله عليه و آله) و سلم مخالفا للأصل، و لكن لم يصل إلينا، لعدم توفّر الدّواعي، و أنت خبير بأنّه إنّما يحسن نكتة و علّة
[١] راجع «معارج الأصول» ص ٢١٢ و نقل فيه أيضا قولا بوجوب الاحتياط مطلقا.
[٢] فقوله: بأنّه حجة فيما يعمّ به البلوى خاصة، و عبارته في مقدمة كتابه «المعتبر» غير ملائمة على الحكاية إذ قسّم في الفصل الثالث منها الاستصحاب الى أقسام ثلاثة:
استصحاب حال العقل، و فسّره بالبراءة الأصلية، و استصحاب حال الشّرع، و ان يقال عدم الدّليل على كذا فيجب انتفاؤه، و ذكر هذا بين القسمين الأوّلين. و قال بعد ذكره:
و هذا يصحّ فيما يعلم انّه لو كان هناك دليل لظفر به أمّا لا مع ذلك فيجب التّوقف و لا يكون ذلك الاستدلال حجّة. و قد أفاد حول هذا المطلب صاحب «الفصول» ص ٣٥٢ يمكن لك مراجعته.