القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧ - الكلام في معنى قبل الشّرع
الاستصحاب و غيره أيضا.
فحاصل الكلام في هذا المقام، أنّ الدليل العقلي إمّا حكم العقل بعنوان القطع على وجوب الشّيء عقلا، كردّ الوديعة، أو حرمته كذلك، كالظّلم، أو استحبابه كذلك كالإحسان، و هكذا.
و من جملتها: حكمه بالإباحة في المنافع الخالية عن المضرّة قبل ورود الشّرع على القول به، أو حكمه بعنوان الظنّ به، مثل أنّ العقل يحكم حكما راجحا ببقاء ما كان عند عروض الشّك في زواله، و بأنّ ما ثبت يدوم الى أن يحصل الرّافع، فإذا ظنّ بقاء الحرمة السّابقة أو الوجوب السّابق بسبب حصولهما في الآن السّابق، فيظنّ الضّرر بمخالفة الحالتين السّابقتين، و يحكم بعد ملاحظة أنّ دفع الضّرر المظنون واجب، بأنّ متابعة الحالتين السّابقتين واجبة.
فهذا هو المائز [١] بين الأدلّة التي تفيد الظنّ للمجتهد، إذ بعضها يفيد الظنّ من جهة أنّه كلام الشّارع، و بعضها يفيد الظنّ من جهة أنّه حكم العقل و لو كان حكما ظنيّا.
و من هذا يظهر الكلام في الحكم بإباحة ما لم يبلغنا المنع عنه بعد ظهور الشّرع أيضا، لحصول الظنّ حينئذ من جهة العقل.
فالعقل إمّا يحكم في الموضوعات الخاصّة صريحا قطعيّا كالعدل و الظّلم مطلقا، و شمّ الورد و أكل الفاكهة قبل ورود الشّرع.
[١] المائز أو المائز كما عبّر في الكتاب و هي بالميم من التّمييز، و في بعض النّسخ كتبت بالحاء من الحيازة و في الاثنين توجيهين مع درك المطلب.