القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٣ - الأقوال في المسألة
واقعا، نظير ذلك ما بيّنا في الواجب المشروط بالنّسبة الى الواجد للشرط و الفاقد، كما بيّنا مرارا.
[الأقوال في المسألة]
ثمّ قد ظهر لك أنّ الأقوال في المسألة أربعة:
الإباحة، و هو مذهب الأكثرين من أصحابنا، و المعتزلة البصريّة [١].
و الحظر، و هو مذهب بعض أصحابنا، و المعتزلة البغدادية [٢].
و الوقف، و هو مذهب المفيد من أصحابنا، و بعض العامّة [٣].
[١] و ذهب أكثر المتكلّمين من البصريّين و هي المحكيّ عن أبي الحسن و كثير من الفقهاء على الإباحة كما ذكر الشيخ في «العدّة» ٢/ ٧٤٢، و كما عن «المعتمد» ٢/ ٣١٥، و «التبصرة» ٥٣٢، و «اللّمع» ١١٦ و شرحه ٢/ ٩٧٧، و اختاره السيّد المرتضى في «الذريعة» ٢/ ٨٠٩.
[٢] و ذهب كثير من البغداديّين، و طائفة من أصحابنا الإمامية الى أنّها على الحظر، و وافقهم على ذلك جماعة من الفقهاء، كما في نقل الشيخ في «العدة» ٢/ ٧٤٢، و كما عن «المعتمد» و «التبصرة» و «اللّمع» و «شرحه».
[٣] و ذهب كثير من الناس الى أنّها على الوقف كما عن «العدة»، و كذا في «المعتمد» و «التبصرة» و «اللمع» و «شرحه»، و أضاف الشيخ في «العدة» و يجوّز كل واحد من الأمرين فيه و ينتظر ورود السّمع بواحد منهما، و هذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد اللّه (رحمه اللّه)، و هو الذي يقوى في نفسي.
و بالرّجوع إلى «التذكرة بأصول الفقه» للشيخ المفيد ص ٤٣ من سلسلة مؤلّفاته المطبوعة نجده يقول فيه: فأمّا القول في الحظر و الإباحة فهو أنّ العقول لا مجال لها في العلم بإباحة ما يجوز ورود السّمع فيها بإباحته، و لا يحظر ما يجوز وروده فيها بحظره، و لكن العقل لم ينفكّ قطّ من السّمع [باباحته و حظره] و لو أجبر اللّه تعالى العقلاء حالا واحدة من سمع لكان قد اضطرّهم الى مواقعة ما يقبح في عقولهم من استباحة ما لا سبيل لهم الى العلم باباحته من حظره، و ألجأهم الى الحيرة التي لا تليق بحكمته.