القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٥ - قانون يجوز نسخ الكتاب بالكتاب
فلا يجوز أن يكون منسوخا، لأنّ النّاسخ إمّا الكتاب، و إمّا السنّة، و إمّا الإجماع، و إمّا القياس.
أمّا القياس فإنّما يكون حجّة عندهم إذا لم ينعقد الإجماع على خلافه.
و أمّا الكتاب و السنّة فلأنّ المفروض أنّهما قبل الإجماع، و النّاسخ لا بدّ أن يتأخّر.
و أمّا الإجماع فلأنّه لا بدّ له من مستند، فهو إمّا نصّ أو قياس، فإن كان نصّا فيكون الإجماع الأوّل باطلا، لكونه على خلاف الشيخ؛ فلا نسخ.
و إن كان قياسا فيكون الثاني باطلا، لما مرّ، و أنّه لا يجوز أن يكون ناسخا، فلأنّ المنسوخ إمّا أن يكون نصّا أو إجماعا أو قياسا، و الكلّ باطل.
أمّا الأوّلان فلامتناع انعقاد الإجماع على خلاف النصّ و الإجماع.
و أمّا الثالث فلبطلانه بالذّات حينئذ، فلا نسخ.
هذا ما ذكر الجمهور، و اعتمد المرتضى [١] من أصحابنا في عدم الجواز على الإجماع، و الشيخ [٢] على أنّ الإجماع دليل عقليّ و النّسخ لا يكون إلّا بدليل شرعيّ.
و ذكر بعضهم [٣]، أنّ الإجماع إنّما يكون من مستند قطعيّ، فيكون النّاسخ هو لا نفس الإجماع، و دعوى الإجماع مشكلة.
و كون الإجماع دليلا شرعيّا [٤] واضح، و قد مرّ ما يدلّ عليه في محلّه، و لا
[١] في «الذريعة» ١/ ٤٥٦.
[٢] في «العدة» ٢/ ٥٣٨، و حكاه المحقق عن الشيخ كما في «المعالم» ص ٥٠٧.
[٣] حكاه عن بعض المتأخّرين في «المعالم» ص ٥٠٧.
[٤] ردّ على ما كان قد ذكره الشيخ.