القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٦ - قانون جواز النّسخ و وقوعه في الشّرع
و في موضع آخر منها: يستخدم العبد خمسة سنين ثمّ يعتق، فعلم أنّ المراد من الأوّل طول المدّة.
هذا مع ما يرد عليهم من المعارضة بوقوع النّسخ عندهم، فقد ورد في التوراة أنّه تعالى أمر آدم (عليه السلام) بتزويج بناته من بنيه ثمّ حرم [حرّم] ذلك في شريعة موسى [١]، و أنّه أحلّ لنوح (عليه السلام) وقت خروجه من الفلك كلّ دابّة ثمّ حرّم كثيرا منها في شرع موسى، مع أنّ التأبيد في الزّمان بمنزلة دلالة العامّ على الأفراد، فيجوز التخصيص فيهما معا، و التناقض المتوهّم مندفع بذلك كنظائره.
و احتجّ اليهود أيضا: بأنّه لمّا بيّن شرع موسى (عليه السلام) فاللّفظ الدالّ عليه إمّا أن يدلّ على دوام شرعه أو لا.
و على الأوّل، فإمّا أن يقترن بشيء يدلّ على أنّه سينسخ أم لا.
أمّا على الأوّل، فمع أنّه مستلزم للتناقض، يرد عليه أنّه ممّا تقضي العادة بنقله متواترا لتوفّر الدّواعي عليه، و لو نقل لما وقع الخلاف فيه مع أنّه لو جاز ذلك و لم ينقل لورد عليكم أيضا أنّه يجوز أن يكون شرع نبيّكم أيّها المسلمون مقرونا بذلك و لم ينقل.
و أمّا على الثاني، فيلزم التّلبيس و الإغراء بالقبيح، و على الثاني فلا يقتضي إلّا فعله مرّة واحدة لأنّ الأمر لا يقتضي الدّوام و ذلك لا يسمّى نسخا.
و فيه: أنّا نختار أوّلا: أنّه ذكر ما يدلّ على الدّوام و لا يضرّه التصريح بخبر النّسخ و لا عدمه.
أمّا الأوّل فلأنّ التصريح بأنّه سينسخ حينئذ قرينة على التجوّز في الدّوام فلا
[١] و كذا ذكر في «الزبدة» ص ١٥٤.