القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢١٥ - قانون جواز النّسخ و وقوعه في الشّرع
في هذا التمهيد و الترتيب، بخلافه تعالى فإنّه لا يمكن في حقّه البداء، و النّسخ بيان لانتهاء مدّة الحكم الأوّل بعد إخفائها لمصلحة، لا بداء و لا ظهور له تعالى، بعد الجهل و الخفاء تعالى شأنه عن ذلك.
و احتجّ الآخرون: [١] بقول موسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام)، هذه شريعة مؤيّدة ما دامت السّماوات و الأرض، و قوله (عليه السلام): [٢] «تمسّكوا بالسّبت أبدا» [٣].
و الجواب: المنع.
و دعوى التّواتر غير مسموعة لانقطاع عدد التّواتر عنهم عند ما استأصلهم بختنصّر [٤]، بل الرّواية مختلفة من ابن الرّاوندي [٥].
سلّمنا، لكن المراد بالتأبيد طول الزّمان، كما ورد في التوراة: إنّ العبد يستخدم [ستّ] سنين ثمّ يعرض عليه العتق، فإن أبى فليثقب أذنه و يستخدم أبدا [٦].
[١] القائلون بامتناعه سمعا بأحد المعاني المذكورة.
[٢] و قد ذكره العلّامة في «مبادئ الوصول» ص ١٧٨.
[٣] ففي سفر الخروج فصل ٣١ ص ١٤٤ طبع بيروت ١٩٣٧ م «فاحفظوا السّبت فإنّه مقدس لكم، و من خرقه يقتل قتلا، كل من يعمل فيه عملا تنقطع تلك النّفس من شعبها، فليحافظ بنو اسرائيل على السبت مواظبين عليه مدى أجيالهم عهدا أبديّا.
[٤] هو ابن الملك (نابو بولصر) ملك بابل، توفي بعد ابيه سنة ٦٠٧ ق م.
انتزع بلاد الموصل، و هاجم الإسرائيليين راجع «دائرة المعارف» لوجدي ٢/ ٥١.
و ذكروا أنّ بخت بالتّشديد أصله بوخت و معناه ابن، و نصّر كبقم صنم، و كان وجد عند الصّنم و لم يعرف له اب فنسب إليه (قاله في القاموس).
[٥] ابن الرّاوندي من علماء اليهود كما من الحاشية و قد روى الخبرين أو الخبر الأخير بدون ذكر قيد الأبد أو ذكر الغاية للتمسّك بالسّبت بمجيء نبيّنا (صلى الله عليه و آله) و سلم.
[٦] ذكره في «الزبدة» ص ١٥٥.