القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٩ - قانون الاستحسان و المصالح المرسلة
و إمّا مرسلة [١]، يعني لم يعتبرها الشّارع و لا ألغاها، و كانت راجحة و خالية عن المفسدة. و هذا هو الذي ذهب الى حجّيتها [٢] بعض العامّة [٣]، و نفاها أصحابنا، و أكثر العامّة [٤].
و هو الحقّ، لعدم الدّليل على حجّيته [٥]، و لأنّا نرى أنّ الشّارع ألغى بعضها و اعتبر بعضها، فإلحاق المرسلة بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح.
احتجّوا: بأنّ عدم اعتبارها يؤدّي الى خلوّ وقائع عن الحكم [٦]، و هو باطل
[١] و وجه تسميتهم لها بالمرسلة يمكن لأنّ الشّارح أطلقها، فلم يقيّدها و لم يلغها.
[٢] في نسخة الأصل (حجّيته).
[٣] كمالك كما عن «المحصول» ٤/ ١٤٧١، و بعض الشافعية كما عن «شرح روضة النّاظر» ٣/ ١٣٨٣، و قال الامام في «البرهان»: و هو المحكي عن مالك و أفرط في القول به حتى جرّه الى استحلال القتل، و أخذ المال لمصالح تقتضيها في غالب الظنّ، و إن لم يجد لها مستندا.
[٤] كابن قدامة و بعض الحنابلة و بعض الشّافية و بعض المتكلّمين كما عن «شرح روضة النّاظر» ٣/ ١٣٨٤، تنبيه: نسب هذا المذهب الى جمهور العلماء من الحنابلة و الشّافعية و الحنفيّة، و لكن الحقيقة خلاف ذلك، فمن تتبع و استقراء يجدهم في الفقه كلّهم يستدلّون بالمصالح المرسلة و لكن يختلفون سعة و ضيقا في الأخذ بها.
قال القرافي في «شرح تنقيح الفصول»: «أمّا المصلحة المرسلة فالمنقول أنّها خاصة بنا، و إذا تفقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا و جمعوا و فرّقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا و فرّقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، و هذا هو المصلحة المرسلة، فهي- حينئذ- في جميع المذاهب، و قال ابن دقيق العبد:
«إنّه لا يخلو أي مذهب من اعتباره في الجملة، و لكن الامام مالك قد توسّع في الأخذ بها، و يليه الامام أحمد».
[٥] في نسخة الأصل (حجّيتها).
[٦] راجع «المحصول» ٤/ ١٤٧٢.