القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٥ - المسألة الثانية القياس بطريق الأولى،
«المعالم» [١]، و ليس كذلك، بل لا ينافي كلامه إرادة كونه أعمّ منه، كما هو صريح الأكثرين، فإنّ الموصول وصلته وصف تقييديّ لا توضيحيّ.
فحاصل الكلام في القياس بطريق الأولى الذي يقول به الشّيعة، لا بدّ أن يكون قياس نصّ على علّته أو نبّه عليها، و دفع احتمال مدخليّة خصوصيّة الأصل فيها من جهة كون العلّة في الفرع أقوى، لا غير. فكلّ من ينكر من أصحابنا العمل بالمنصوص العلّة مثل السيّد (رحمه اللّه) [٢] تمسّكا باحتمال مدخليّة الخصوصيّة، لا بدّ أن يخصّص كلامه بما لو كان الفرع أولى بالحكم، لأنّ ذلك الاحتمال مندفع فيه حينئذ، فتأمّل، فإنّ ذلك أيضا منحصر فيما لو كان الاحتمال من جهة ملاحظة أشدّيّة مناسبة خصوصيّته للعلّة لا مطلقا، فاحفظ ما ذكرنا لئلّا يختلط عليك الأمر.
ثمّ إنّ أصحابنا قد يتمسّكون في إلحاق حكم بالآخر، بإيجاد الطريق بين المسألتين، و يقولون: إنّه ليس بقياس، كما قال الشهيد الثاني في «الروضة» [٣] في مسألة إلحاق الغائب و المجنون و الطفل- إذا كانوا مدّعى عليهم- بالميّت، في وجوب اليمين الاستظهاريّ، أنّ ذلك من باب اتّحاد طريق المسألتين لا من باب القياس، ثمّ تنظّر فيه.
و مرادهم من اتّحاد الطّريق، أنّ دليلهما واحد من جهة اشتمال دليل أحدهما على نصّ بالعليّة أو تنبيه عليها، بحيث يشمل الآخر، فيستفاد من النصّ الوارد في الميّت أنّ العلّة في وجوب اليمين هو أنّه لا لسان له للجواب.
[١] ص ٥١٩
[٢] كما عرفت عنه في «الذريعة» ص ٦٨٥، و صرّح عن قوله بذلك صاحب «المعالم» ص ٥١٤.
[٣] بل في «مسالك الأفهام» ١٣/ ٤٦٢