القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٢ - المسألة الثانية القياس بطريق الأولى،
فنقول: لم يستفد من الحديث بعنوان القطع و لا الظّن أنّ العلّة هو [١] هتك عرض الزّوج و الدّخول في حريم المتزوّجة حتّى يقال: إنّ الدّخول في الحريم و هتك العرض في جانب الزّنا أقوى و آكد، مع أنّه لو سلّم ذلك، فيمتنع كونها فيه أقوى، بل التزويج أدخل في الاعراض عن الاعتناء بشأن الزّوج الأوّل، و هو كلام وقع في البين بتقريب أنّ ظاهر كلام العلّامة (رحمه اللّه) أنّ مراده ليس بيان تفريع محض آية التّأفيف و أمثاله، بل مراده حكم جواز قياس ما كان العلّة في الفرع أقوى، سواء ورد بأصله نصّ أم لا.
فلنرجع الى ما كنّا فيه من خلافهم في تفريع آية التّأفيف و أمثاله على قياس [القياس] الجليّ أو المفهوم أو المنطوق. و الذي يقول: إنّه من باب القياس الجليّ، لا بدّ أن يقول: يحصل من ملاحظة الفرع أنّ الفارق الذي يتصوّر من جانب الأصل- و هو الخصوصيّة- ملغى، لأنّ الفرع أشدّ مناسبة للحكم، فيتعدّى إليه من هذه الجهة. و الذي يقول: بأنّه من باب المفهوم الموافق، يقول: إنّه دلالة التزاميّة للّفظ و يسمّونه: فحوى الخطاب و لحن الخطاب [٢]. و الذي يقول: إنّه [دلالة التزامية للفظ] منطوق، يقول: إنّ المنع من التّأفيف في العرف حقيقة في المنع عن الأذيّة، للتبادر.
[١] التّذكير باعتبار خبره و هو لفظ هتك، كما في الحاشية.
[٢] فحوى الخطاب ما يفهم منه على سبيل القطع ذكره المحقّق السّلطان في حاشيته ص ٣٣٤ نقلا عن العلّامة الشيرازي في شرحه على «المختصر». و لحن الخطاب أيضا هو ما يفهم من الكلام، و عن «القاموس» ألحنه القوم أفهمه إيّاه تلحنه و اللاحن العالم بغرائب الكلام و هذا يقتضي دخول القطع في مفهوم اللحن أيضا، فالفحوى و اللحن مترادفان لغة و اصطلاحا، كما عن حاشية القزويني.