القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠١ - المسألة الثانية القياس بطريق الأولى،
فقال (عليه السلام): مهلا يا أبان، هذا حكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم إنّ المرأة تعاقل الرّجل الى ثلث الدّية فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة الى النّصف. يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السّنّة إذا قيست محق الدّين».
و ما روي من قوله (عليه السلام) لأبي حنيفة [١]: «لو كان الدّين يؤخذ بالقياس لوجب على الحائض أن تقضي الصلاة لأنّها أفضل من الصّوم».
و بالجملة، ظاهر كلام العلّامة هذا و كثير من استدلالاته و استدلالات غيره من فقهائنا في كثير من المواضع، يأبى عن حمل قولهم على ما لو كان في دليل الأصل تنبيه على العلّة أو نصّ أو إجماع، و إلّا لما احتاج الى الاعتماد على الأولويّة.
و الذي يظهر منهم الاعتماد على مجرّد الأولويّة مع أنّ كثيرا من تلك المواضع إنّما يثبت الحكم في الأصل بالإجماع، أو يلازم دليل آخر، و ليس من الأدلّة النطقيّة التي يستفاد منها العلّة بالنصّ أو بالتّنبيه أو ثبت بالكتاب و السنّة، لكن ليس فيها تنصيص و لا تنبيه بالعلّة. فقد تراهم يستدلّون في مسألة كون الزّنا بذات البعل محرّما أبدا بالأولويّة بالنّسبة الى تزويجها، مع أنّهم يستدلّون في كون تزويجها محرّما أيضا بالأولويّة بالنّسبة الى تزويجها في العدّة الرجعيّة الثّابت تحريمها بالنصّ، فأين النصّ على العلّة في الأصل أو التّنبيه عليها، مع أنّه لو استدلّ في كون التزويج بها محرّما أبدا بالنصّ مثل موثّقة أديم بن الحرّ [٢] قال: قال أبو عبد اللّه عليه الصلاة و السلام: «التي تتزوّج و لها زوج، يفرّق بينهما، ثمّ لا يتعاودان أبدا».
[١] و في مؤداها في «الوسائل» ج ١٨ باب ٦ صفات القاضي ح ٢٥- ٢٧- ٢٨.
[٢] «تهذيب الأحكام» ٥/ ١٣٢٩ ح ١١٣٢، «الوسائل» ٢٠/ ٤٤٦ ح ٢٦٠٥٥