القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٩٨ - المسألة الثانية القياس بطريق الأولى،
و هذا هو الباعث لبعض أصحابنا على العمل به. و أنت تعلم أنّ حصول الظّن بالعليّة لم يثبت جواز الاكتفاء به مطلقا، بل لا بدّ إمّا من القطع أو الظّن الذي لم يدلّ دليل على بطلانه كالمنصوص العلّة، فلا بدّ أوّلا من إثبات علّة الحكم في الأصل في الجملة، ثمّ إبطال تأثير الفارق بينه و بين الفرع، بحيث تصير العلّة قطعيّة في نفس الأمر، أو قطعيّة العمل ثمّ العمل عليه، و إلّا فلا دليل على جواز العمل عليه، و إن كان عليّتها في الفرع أظهر و آكد.
و بالجملة، القول بحجيّة القياس بطريق الأولى.
أمّا من جهة محض كون العلّة في الفرع آكد، و إن كان استنباط العلّة من مثل الدّوران و الترديد، فلا دليل على حجّيته أصلا.
و أمّا من جهة الإجماع على كون الوصف علّة مستقلّة أو غيره ممّا يفيد القطع، فلا حاجة في الحجّية الى الآكديّة في الفرع.
و أمّا من جهة النصّ بالعليّة في الأصل بأن يفهم منه كونها علّة مستقلّة، فلا حاجة في الحجّية أيضا الى كونها في الفرع آكد كسائر أفراد المنصوص العلّة، و كذا ما كان من قبيل دلالة التّنبيه.
و أمّا من جهة المستفاد من النصّ هو العليّة في الجملة، بمعنى أنّا نفهم منه أنّ العلّة مع الخصوصيّة مثبتة للحكم و نشك أنّ للخصوصيّة مدخليّة أم لا، و لم يكن تأمّل في استقلال العلّة إلّا من جهة الخصوصيّة، و احتمال مدخليّة الأصل في عليّة العلّة لأجل مناسبة بينها و بين العلّة يقوّيها.
و حينئذ يمكن أن يقال: إنّ الآكديّة في الفرع ينفي هذا الاحتمال، فإنّه ينفي ما يتصوّر أشديّة مناسبة العلّة للحكم في الأصل، فينتفي الفارق رأسا على المفروض، و من ذلك يعلم أنّ مرادهم من القطع بانتفاء الفارق و اندراج ذلك تحت