القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٧ - الأولى في حجّية المنصوص العلّة
القياس المستنبط، سيّما و من المعلوم أنّ ردعهم (عليهم السلام) إنّما كان عن العمل بما أحدثوه و أبدعوه من قبل أنفسهم و من جهة عقولهم القاصرة لقصر العقول عن البلوغ الى مصالح الأحكام المخفيّة، و لم يتمسّك من تمسّك بذلك فيما نحن فيه إلّا من جهة الاعتماد على كلام الشارع، غاية الأمر التشكيك في الدخول و عدم الدخول، فلم يثبت الحرمة.
و أما الجواز، فيمكن إثباته لاندراجه تحت عموم ظنّ المجتهد، أو نقول: إنّ النّسبة بين ما دلّ على حرمة العمل بالقياس و وجوب العمل بمدلولات الأخبار، تعارض من وجه، و ذلك أقوى لاعتضاده بالأصل و الشهرة و غيرهما.
ثمّ إنّ العلّامة (رحمه اللّه) قال: لا نزاع بين الفريقين في أنّ العلّة المستفادة من الشّرع بعنوان الاستقلال واجب الاتّباع. يعني، أنّا إذا علمنا أنّ علّة حرمة الخمر هو مطلق الإسكار مستقلّا فلا نزاع في التعدّي، إنّما النّزاع في أنّ معنى قول الشّارع: حرّمت الخمر لأنّه مسكر، هل هو ذلك أم لا.
و اعترضه صاحب «المعالم» (رحمه اللّه): [١] بأنّ السّيد (رحمه اللّه) مع أنّه معترف بأنّه يفيد العلّيّة فهو من المانعين، فلعلّ العلّامة (رحمه اللّه) لم يقف على احتجاجه، فإنّه احتجّ على المنع بأنّ علل الشّرع إنّما تنبئ عن الدّواعي الى الفعل، أو عن وجه المصلحة فيه، و قد يشترك الشّيئان في صفة واحدة و قد تكون في احداهما داعية الى فعله دون الآخر مع ثبوتها فيه، و قد يكون مثل المصلحة مفسدة، و قد يدعو الشّيء الى غيره في حال دون حال، و على وجه دون وجه، و قدر منه دون قدر. قال: و هذا باب في الدّعاوي معروف، و لهذا جاز أن يعطى على وجه الإحسان فقير دون فقير
[١] ص ٥١٦