القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٦ - الأولى في حجّية المنصوص العلّة
و الإنصاف أنّ المتبادر هو المعنى الأوّل، و الثاني في غاية البعد، بل هو محض احتمال لا يلتفت اليه. و من ذلك ظهر بطلان حجّة المانعين، و هو أنّ العلّة كما يمكن أن تكون هي الإسكار في المثال المذكور، فيحتمل أن تكون هي إسكار الخمر بحيث تكون الإضافة الى الخمر معتبرة في العلّة، فإن لم نقل بحصول القطع بذلك فلا ريب في حصول الظّن القويّ، و الظّن المستفاد من دلالة الألفاظ لا ريب في حجّيته و لا إشكال في جواز العمل به، و ليس الظّن الحاصل منه أقصر من سائر الظنون. و إنّما دعا المحقّق و أمثاله الى الفرار عنه [١] على ما هو ظاهر كلامه و اعتبار شاهد الحال على سقوط اعتبار غيرها الخوف من الوقوع في القياس، و أنت خبير بأنّ هذا ليس بقياس، بل هو مدلول كلام الشّارح، فهو في الحقيقة قضيّة كليّة مستفادة من الشّرع، يندرج تحته ما هو من أفراده، و على فرض تسليم تسميته قياسا، فلا دليل على حرمته.
و الحاصل، أنّ الإجماع و الضّرورة لم يتنافى [يتبنا في] حرمة العمل بهذا القسم من القياس لو سلّم كونه قياسا، و كذلك الكلام في المسألة الآتية [٢] لو جعلناها من القياس.
و أمّا الأخبار، فدلالتها موقوفة على ثبوت الحقيقة الشّرعيّة للفظ القياس في هذا القسم، أو أنّ مرادهم من الأخبار ما يشتمل [يشمل] ذلك و لم يثبت الحقيقة الشرعية فيه، و لم يعلم أنّ مصطلح زمانهم [٣] أيضا ذلك. و القدر المتيقّن هو
[١] اي عن الاحتمال المذكور في حجّة المانع.
[٢] و هي مسألة القياس بالأولويّة.
[٣] و هو مصطلح العرف في زمانهم.