القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨٥ - الأولى في حجّية المنصوص العلّة
بمنزلة كبرى كليّة ينضمّ إليها صغرى وجدانيّة، فيقال: إنّ معنى قول الشّارع:
حرّمت الخمر لأنّه مسكر، أنّ الخمر حرام لأنّه مسكر، و كلّ مسكر حرام.
فنقول: أنّ النبيذ مسكر، و كلّ مسكر حرام، فهو حرام.
و أمّا وجه إطلاق العلّامة فهو أنّ المتبادر من التعليل هو ذلك، فاعتبار القيد الذي ذكره المحقّق (رحمه اللّه) لغو، لخروج ما لم يكن على ظاهر التعليل عن محلّ النزاع، فلا ضرورة الى إخراجه.
بيان ذلك: أنّ قول الشّارع: حرّمت الخمر لأنّه مسكر، معناه المتبادر، لأنّه من أفراد المسكر و من مصاديقه، لا لأنّه هذا الفرد الخاصّ من المسكر.
و كذلك قوله (عليه السلام) حرّمت الخمر لإسكاره، المتبادر منه لأجل الإسكار الحاصل في الخمر لا غير الإسكار، لا لأجل الإسكار المختصّ بالخمر، لا للإسكار الحاصل في غيره.
و توضيح ذلك: أنّ القصر [١] قد يكون للصّفة و قد يكون للموصوف، فإذا لاحظنا كون الخمر من أفراد كليّات متعدّدة كالمائع و المسكر و الحاصل من العنب، فإذا أضفنا أحد الكليّات إليها فقد يزيد بالإضافة مقصوريّة حكم عليها من جهة كونها من أفراد ذلك الكلّي دون غيره من الكليّات، فيقال: حرمة الخمر لأجل إسكاره لا لأجل ميعانه، و لا لأجل كونه من ماء العنب.
و قد يزيد مقصوريّة الحكم عليها من جهة تحقّق ذلك الكلّي في ضمن هذا الفرد لا الفرد الآخر، فيقال: حرمة الخمر لأجل الإسكار المختصّ بها، لا لأجل مطلق الإسكار، فلا بدّ أن يلاحظ أنّ المتبادر من اللّفظ أيّ المعنيين.
[١] اي قصر الحكم.