القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨١ - قانون القياس
عليهم الصلاة و السلام.
فنحن نثبت أوّلا حرمة العمل بالقياس كسائر أصول ديننا و مذهبنا بالإجماع و الضّرورة و الأخبار المتواترة.
ثمّ نقول: إنّ الأصل في الأحكام الفقهيّة جواز العمل بالظنّ، لا أنّه يحرم العمل بالظنّ إلّا ما أثبته الدّليل، فإنّه طريق لا يكاد يمكن إتمامه كما شرحناه مستوفى في مباحث الأخبار، و بذلك يتخلّص عن الإشكال في أنّ دليل وجوب عمل المجتهدين بالظنّ عقليّ قطعيّ مبنيّ على لزوم تكليف ما لا يطاق، و ترجيح المرجوح لولاه، و الدليل القطعيّ لا يقبل التخصيص، فكيف يستثنى من ذلك القياس.
أو نقول: إنّ ما ذكروه من طرق استنباط العلّة في القياس، ممّا لا يفيد الظّن، سيّما بعد ملاحظة ما ورد في الأخبار و كلمات أصحابنا الأخيار من المنع عنه، سيّما بعد ملاحظة أنّ مبنى الشريعة على جمع المختلفات و تفريق المتّفقات، فقد ترى أنّ الشّارع حكم باتّحاد المنزوح من البئر لنجاسة الكلب و الخنزير و الشّاة، و باختلاف الأبوال النّجسة و المني و البول، و جمع في موجبات الوضوء بين النوم و البول و الغائط، و حكم بحرمة صوم العيد و وجوب سابقه و ندب لاحقه، و أمر بقطع اليد للسّارق دون الغاصب، و أمثال ذلك ممّا لا يعدّ و لا يحصى.
و مع ذلك، فكيف يحصل الظّن بعلّة الحكم من دون تنصيص الشّارع العالم بالحكم الخفيّة و المصالح الكامنة، سيّما مع ملاحظة مثل قوله تعالى: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [١]، و قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ
[١] النساء: ١٦٠.