القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٦ - الثالث بعض الشّروط التى ذكرها الفاضل التوني للعمل بالاستصحاب
مقارنته مع الموت حتف الأنف، و أصالة عدم تحقّق الموت حتف الأنف الى زمان الموت يقتضي مقارنته للتذكية المستلزمة للطهارة، فإن ثبت مرجّح لأحدهما فهو، و إلّا فيتساقطان.
و التّحقيق إنّما هو في محلّ التنافي، و إلّا فيبقى كلّ منهما على مقتضاه في غيره.
و كذلك إذا حصل التّرجيح لأحدهما في محلّ التنافي، لا ينفي حكم الآخر في غيره.
فيمكن أن يقال في مثله: إنّه لا ينجس ملاقيه مع الرّطوبة [١]، و لكن لا يجوز الصلاة معه أيضا [٢].
و ممّا يرجّح الطّهارة، الأصل و استصحاب طهارة الملاقي و غير ذلك و ممّا يعاضد عدم جواز الصلاة معه، استصحاب اشتغال الذّمة بالصلاة، و الشّك في تحقيق السّاتر الشّرعيّ.
و قد يكون في موضعين، مثل الموضع الطّاهر الذي نشر عليه الثوب المغسول من المنيّ ثمّ شكّ في إزالة النّجاسة، فيحكم بطهارة الموضع و جواز التيمّم و السّجود عليه، لاستصحاب طهارته السّابقة، و وجوب غسل الثوب ثانيا و عدم جواز الصلاة فيه.
لا يقال: إنّ الثوب حينئذ محكوم بنجاسته شرعا للاستصحاب، و كلّ نجس لاقى مع الرّطوبة ما يقبل النّجاسة فينجّسه.
لأنّا نقول: المحلّ أيضا بعد الملاقاة، محكوم بطهارته شرعا، للاستصحاب،
[١] لأصالة الطهارة فيما يلاقيه.
[٢] لأصالة النّجاسة لعدم إحراز التزكية.