القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧٥ - الثالث بعض الشّروط التى ذكرها الفاضل التوني للعمل بالاستصحاب
على رفع الحكم، فإن كان يقينيّا واقعيّا فهو ليس غير يقين يرفع اليقين، و هو مقتضى مدلول تلك الأخبار، و كذلك إن كان ظنيّا واجب العمل.
و لا ريب أنّ عدم اليقين بالخلاف شرط في العمل باليقين السّابق، و هذا أيضا يرجع الى اشتراط العمل بأحد الدّليلين بعدم ما يوجب بطلانه من يقين على خلافه أو ظنّ أقوى منه، و لا اختصاص له بالاستصحاب.
و إن شئت توجيه الكلام [١] على نحو ما ذكرنا، فقل: المراد أنّ الظّن الاستمراريّ لا يقاوم الظّن الإطلاقيّ على الوجه الأوّل [٢]، و عدم جواز نقض اليقين الثّابت بعموم الأخبار، لا يقاوم ما يدلّ على نقض ذلك اليقين بالخصوص، فضعف الاستصحاب إمّا من جهة كونه انسحابا للحكم لا حكما مستقلّا، و إمّا من جهة أنّه عامّ لثبوته من عموم الأخبار الدالّة على عدم جواز نقض اليقين إلّا بيقين، لا يقاوم ما دلّ على نفي مورده بالخصوص، و ذلك لا ينافي جواز العمل به في موارد الدّليل النافي للحكم بالخصوص من جهة المرجّحات الخارجية كما أشرنا.
و ممّا ذكرنا، يظهر حال اشتراط عدم معارضة الاستصحاب الآخر.
ثمّ إن [إنّ] تعارض الاستصحابين قد يكون في موضوع واحد، كما في الجلد المطروح [٣]، فإنّ استصحاب عدم التذكية يقتضي كونه ميتة المستلزم للنجاسة.
و قد يقرّر بأنّ الموت حتف الأنف و الموت بالتذكية كلاهما حادثان في مرتبة واحدة، و أصالة عدم المذبوحيّة الى زمان الموت يقتضي النّجاسة لاستلزامه
[١] و هو كلام بعض المتأخّرين.
[٢] و هو بناء على حجيّة الاستصحاب لأجل الظنّ الحاصل من الوجود الأوّل.
[٣] و قد ذكر هذه المسألة في «الوافية» ص ٢٠٩