القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٧١ - الثاني الكلام فى حصول الشّك في رفع الحكم السّابق
و فيه نظر. فإنّ من الظّاهر أنّ نجاسة الخشب حينئذ ليس لأنّه خشب لاقى نجسا، بل لأنّه جسم لاقى نجاسة، و هذا المعنى لم يزل.
و الحاصل، أنّ الحقائق المتخالفة عرفا، كالعذرة و التّراب و الرّماد، لها أحكام مستقلّة برأسها، سواء كانت متوافقة في الحكم أو متخالفة، و أمّا مسحوق ماهيّة كالطّحين للحنطة، أو منضوجها، كاللّحم المطبوخ، و الخبز، و نحو ذلك، فلا يتبدّل بذلك حقيقتها عرفا، كما [لا] تتبدّل حقيقة أيضا، فما ثبت تبدّل حقيقته عرفا، فينتفي فيه حكم الاستصحاب، لثبوت التعارض حينئذ بين ما دلّ على حكم حقيقة المستحال إليه، و ما يستصحب من حكم المستحيل، بعموم [فعموم] ما دلّ على طهارة التّراب أو الدّود أو الملح و حلّيتها يعارض استصحاب النجاسة.
و سنبيّن [١] أنّ الاستصحاب من حيث هو، لا يعارض الدّليل من حيث هو، مع أنّ حصول الظّن بالبقاء في مثل ذلك ممنوع.
- المتنجّس بالنّجس، و نسبه في «الذّخيرة» الى البعض، قال الاستاذ أيّده اللّه تعالى كما عن المصدر المذكور: و لعلّه الظّاهر من إطلاق الفقهاء، بل يستفاد منهم الإجماع عليه.
) في حاشية السيد علي القزويني: و فيه ما لا يخفى من عدم الاستقامة لوجهين: عدم جريان استصحاب النّجاسة بعد تبدّل موضوعه، و عدم معقولية التعارض بينه و بين دليل الطّهارة، بل الوجه فيه الى الأدلّة الاجتهاديّة على تقدير وجودها في عنوان الرّماد، فإن كان فيها عام أو مطلق يتناول، و إلّا فيندرج في عموم أصالة الطّهارة المستنبطة من قوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: كل شىء نظيف حتى تعلم انّه قذر. و هكذا في الملح و الدّود و التّراب و غيرها من موارد الاستحالة، فالطّهارة فيها بأسرها تثبت إمّا بعموم الدّليل أو بالأصل العام، و لعلّه الى ذلك يرجع كلام المصنّف، و إنّما وقع التعارض من قلمه سهوا.
[١] في التنبيه الثالث الآتي بقوله: و إن أراد أنّ الاستصحاب من حيث إنّه استصحاب لا يعارض الدّليل النطقي من حيث هو هو إجماعا.