القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٢ - الثالث الرّوايات الكثيرة الدالّة عليها باجتماعها
و هو لا يوجب العلّيّة الحقيقية، و لذلك قال (عليه السلام) في بيان الحكم المجهول محضا:
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي». لا حتّى يعلم أنّه حرام، مع أنّ حمله على المعنى الثالث مع ورود قوله (عليه السلام): «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي». و كذلك على المعنى الأوّل مع ما ورد من الأخبار الدالّة على عدم جواز نقض اليقين بالشّك، يشبه التأكيد [١]، بخلاف إرادة المعنى الثاني فإنّه تأسيس [٢] كبيان الحلّ في قوله (عليه السلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال».
و ممّا يبعّد إرادة المعنى الأوّل و يقرّب المعنى الثاني، أنّ الظّاهر أنّ لفظ قذر صفة مشبّهة دالّة على الثّبوت، مناسبة الإرادة [لإرادة] ما ثبت قذارته بالذّات أو بسبب الملاقاة، لا فعل ماض مقيّد لتجدّد حصول القذارة، فيفيد أنّ الشّك إنّما هو في أنّ الشّيء هو الطّاهر أو القذر [٣]، لا في أنّ الشّيء حصل له قذارة أم لا.
و حاصل المقام، أنّ إرادة معنى عامّ يشمل المعاني الثلاثة، لا يمكن إلّا مع التجوّز و التكلّف الذي لا يناسب الاستدراك.
و الحمل على المعنى الثالث دون الأوّلين بعيد لفظا و معنى [٤]، و كذلك إرادة
[١] و قد تعرّض في «الفصول» ص ٣٧٣ ما فيه فائدة في التّأكيد و التّأسيس.
[٢] أي لو حمل الخبر لكان من قبيل التأكيد بخلاف لو حملناه على الشّبهة الموضوعية فيكون تأسيسا لبيان قاعدة الطهارة كتأسيس كل شيء ... الخ في الشبهة الموضوعية لبيان قاعدة الحل، هذا كما في حاشية ميرزا محمد علي چهاردهي.
[٣] و الفرق بين الصّورتين انّ موضوع الاستصحاب كان معلوم الطهارة سابقا، فلا بد و ان يحصل العلم، و أمّا في شبهة الموضوع فلم يكن الموضوع الخاص فيه بعينه معلوم الطهارة قبل زمان الشّك.
[٤] إنّ البعد بحسب اللفظ لظاهر العموم في إرادة الأشخاص لا الأنواع، و لظاهر العلم كما كنت قد عرفت، و أمّا بحسب المعنى فالأمر واضح.