القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥١ - الثالث الرّوايات الكثيرة الدالّة عليها باجتماعها
الشّرعيّ الطهارة أو النجاسة فيحكم أنّه طاهر حتّى يعلم من جانب الشّرع أنّ حكمه النجاسة، مع أنّ المعنى الثالث يساوق أصل البراءة، و قد عرفت اشتراط العمل به بالفحص و البحث عن الدّليل، بخلاف المعنيين الأوّلين، و الرّواية ظاهرة في البناء على الطهارة من دون الفحص، و هو يناسب المعنيين الأوّلين، لا المعنى الثالث، لأنّه من المسائل الاجتهاديّة المحتاجة الى البحث و الفحص.
و إدخال المعنيين الأوّلين في الثالث بأن يقال: كلّ شيء مجهول طهارته و نجاسته، سواء كان كابن آوى و الفأرة، أو كالجسم الطّاهر المشكوك الملاقاة بالنجس، أو كأحد الإناءين المشتبهين، فهو حتّى يعلم من الشّارع حكمه، فيصير الكلّ من باب الجهل بالحكم الشرعيّ، و لا ينافي شيء منها لزوم الفحص عن الدليل، في غاية البعد من اللّفظ و المعنى.
و الحاصل، أنّ الجهالة بالحكم الشرعيّ إمّا جهالة به من حيث الخصوص، أو جهالة من حيث اشتباه الحكم في الخصوص بعد وضوحه في كلّ من المشتبهين، أو جهالة محضة مطلقة، و كذلك العلم الذي يحصل بالحكم يختلف باختلاف الجهالة، و لا بدّ في إرادة كلّ منهما من ذكر لفظ يدلّ عليه، فلا بدّ أن يحمل اللّفظ على ما هو الظّاهر فيه.
فنقول: ظاهر العموم هو العموم الأفرادي و إرادة الأشخاص لا الأنواع، فليس بظاهر في إرادة الكلّيّ و لا الجزئيّ بملاحظة الكلّيّ، و هو يرجع الى المعنيين الأوّلين، و الثاني أظهرهما.
فالاستدلال به على المعنى الثالث غير واضح، سيّما مع ملاحظة أنّ المتبادر من العلم هو اليقين الواقعي، و الغالب أنّه يحصل في الموضوع لا الحكم، لأنّ العلم بالحكم الشّرعيّ غالبا إنّما هو من الأدلّة الظنيّة، غاية الأمر كونها واجب العمل،