القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٩ - الثالث الرّوايات الكثيرة الدالّة عليها باجتماعها
و توضيح المقام: أنّ قوله (عليه السلام): «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر». يحتمل معاني ثلاثة:
الأوّل: كلّ جزئيّ حقيقيّ من الأشياء علم طهارته سابقا واقعا أو شرعا، فهو محكوم بطهارته حتّى تعلم أنّه صار قذرا بملاقاة ما ينجّسه شرعا، كما إذا شكّ عند ترشّش البول في إصابته الثوب [١].
و الثاني: كلّ جزئيّ حقيقيّ لم يعلم أنّه هل هو من الأشياء التي اتّصفت بالنجاسة بسبب ملاقاتها للنجاسة أم من الأشياء الباقية على طهارتها، فيحكم بكونه من الأشياء الباقية على الطهارة حتّى يعلم أنّه من الأشياء التي اتّصف بالنجاسة، كما لو اشتبه الثّوب المتنجّس بالثّوب الطّاهر.
و كذلك الكلام فيما لو اشتبه الجزئيّ الطاهر المعيّن بنجس العين، كالعذرة المتردّدة بين عذرة الإنسان و عذرة البقر [٢].
و الثالث: كلّ مجهول الحكم بكلّيته، و بشخصه جميعا، المحتمل لأن يكون حكمه حكم الأعيان النّجسة بالذّات بكليّها كالكلب و العذرة، أو حكم الأعيان الطّاهرة بالذّات بكليّها، كالغنم و الظبي، و ذلك مثل ابن آوى، فهو طاهر حتّى تعلم أنّه نجس.
و كذلك المعاني الثلاثة في قوله (عليهم السلام): «كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» [٣].
و الفرق بين المعنى الثالث و المعنيين الأوّلين لزوم اعتبار المفهوم الكلّي في ذلك
[١] فالشبهة في الحدوث.
[٢] الشبهة في الحادث.
[٣] فالشبهة في الحكم و في الحادث أيضا.