القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٤٠ - الثاني الأخبار الدّالة على حجّيته عموما
حكم الوضوء في حال تيقّنه و هو جواز الدّخول في الصلاة مثلا، لا يجوز نقضه بالشّك في الوضوء.
ثمّ [إنّك] إذا تأمّلت في فقه الحديث، تعلم أنّ نظر الإمام (عليه السلام) على نفي تحقّق النّوم في الخارج ليس أقلّ من نظره الى إثبات الطّهارة، و توجّهه (عليه السلام) الى بيان ما به يتحقّق النّوم و غلبته باستيلائه على القلب و الأذن دون العين فقط، يفيد أنّه (عليه السلام) اعتبر اليقين في الأمور الخارجيّة أيضا، و إن كان من أسباب الأمور الشرعيّة، فلا وجه للقول بتخصيص دلالة الحديث باستصحاب الأحكام الشرعيّة دون الخارجيّة، لأنّ ذلك إنّما هو شأنهم، و من قبيل حصول النّوم في الخارج حصول الجفاف و الرّطوبة و أمثال ذلك ممّا يتعلّق بها الأحكام الشرعيّة.
و أمّا ما ذكره المحقّق الخوانساري (رحمه اللّه) [١]: من أنّ الرّواية لا تدلّ إلّا على ما ثبت استمراره الى غاية من جهة الشّرع، تمسّكا بأنّ المراد من عدم نقض اليقين بالشّك هو عدم النقض عند التّعارض، و معنى التّعارض هو أن يكون الشّيء موجبا لليقين لو لا الشّك.
فقد أورد عليه: بأنّه كذلك في استصحاب القوم أيضا، يعني ما لم يثبت الاستمرار الى غاية أيضا، سواء ثبت الاستمرار في الجملة أو ثبت الحكم على الإطلاق، إذ المفروض أنّ الكلام ليس فيما كان مقيّدا بوقت أو ما اختصّ ثبوته بآن، فإنّ الشّك لو فرض عدم عروضه في الزّمان الذي عرض فيه أو عند الحال التي فرض عروضه عندها حينئذ، لكنّا قاطعين بالبقاء أيضا، لأنّ عدم العروض إنّما يكون عند القطع بأنّ جزء من أجزاء علّة الوجود لم يرتفع، و مع عدم ارتفاعه
[١] فإنّ إيراده على الاستعمال أيضا هو إيراد على كليّة كبراه.