القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٣٥ - الأوّل في مظنون البقاء
التكلّم في استصحاب الحكم الشّرعيّ فنأخذ الظنّ الذي ادّعيناه من ملاحظة أغلب الأحكام الشرعيّة، لأنّه الأنسب به و الأقرب إليه، و إن أمكن ذلك بملاحظة أحكام سائر الموالي و عزائم سائر العباد أيضا.
ثمّ إنّ الظنّ الحاصل من جهة الغلبة في الأحكام الشرعيّة. محصّله: إنّا نرى أغلب الأحكام الشرعيّة مستمرّة بسبب دليلها الأوّل، بمعنى أنّه ليس أحكامه آنيّة مختصّة بآن الصّدور، بل يفهم من حاله من جهة أمر خارجيّ عن الدّليل، أنّه يريد استمرار ذلك الحكم الأوّل، من دون دلالة الحكم الأوّل على الاستمرار، و إذا رأينا منه في مواضع غير عديدة أنّه اكتفى حين إبداء الحكم بالأمر المطلق القابل للاستمرار و عدمه، ثمّ علمنا أنّ مراده كان من الأمر الأوّل الاستمرار، فنحكم فيما لم يظهر مراده من الاستمرار و عدمه بالاستمرار، و نقول: إنّ مراده هنا أيضا من الأمر؛ الاستمرار إلحاقا بالأغلب، فقد حصل الظنّ بالدّليل، و هو قول الشّارع بالاستمرار، و كذلك الكلام في موضوعات [الموضوعات] الأحكام [١] من الأمور الخارجيّة، فإنّ غلبة البقاء يورث الظنّ القويّ ببقاء ما هو مجهول الحال، و لمّا لم يكن وجود الممكن إلّا بوجود علّته التامّة فيعلم أنّ غالب الموجودات المستمرّة [٢] علّتها موجودة إمّا بكون علّة الوجود هي علّة البقاء على حسب معتاد المعلولات، أو بتجدّد العلّة للبقاء، بل يمكن أن يقال ذلك [٣] في الحكم
[١] فإن هذا الحكم ليس مختصا فقط بالأحكام الشرعية، بل يجري في موضوعات الأحكام أيضا.
[٢] صفة لغالب الموجودات لا لقوله: الموجودات، و إلّا لم يكن لقوله: غالب فائدة، بل يكون مضمرا، فتأمّل، هذا كما في الحاشية.
[٣] أي عدم إمكان وجود الممكن إلّا بوجود علّته، إمّا أن يكون علّة الوجود، بل علّة