القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١١١ - تنبيه إعمال أصل البراءة قبل الشّرع
الأوّلي المعلوم بالنّسبة الى وجود ذلك الحادث بعينه، فيقال: الأصل عدم تقدّم الحادث على الزّمان الذي علم بوجوده، سواء كان ذلك الزّمان ظرف الحصول في الواقع، أو ظرف العلم فقط.
و أمّا إذا لوحظ أحد الحادثين بالنّسبة الى الآخر، فلا يمكن دعوى أصالة عدم تقدّم وجود أحدهما على الآخر، فإنّ الحادثين المتحقّقين في الخارج اللّذين لم يعلم تقدّم أحدهما على الآخر، فنسبة التقدّم و التأخّر في الوجود إليهما متساوية، فلا يمكن التمسّك بأصالة عدم تقدّم أحدهما على الآخر، و هذا هو الوجه في عدم الجواز.
نعم [١]، يمكن أن يقال: إذا استعمل من ذلك الماء ثمّ علم بالنجاسة، و شكّ في أنّ الكرّية مقدّمة أم وقوع النجاسة، و أنّ الاستعمال هل كان بعد النجاسة أم قبله، فيمكن أن يتمسّك بأصالة عدم تقدّم النجاسة على الاستعمال، و ذلك ليس لأصالة عدم تقدّم أحد الحادثين [٢] على الآخر، بل لأنّ العلم بالنجاسة لمّا كان متأخّرا عن الاستعمال، و أصالة العدم الملحوظ بالنّسبة الى النجاسة مستصحبة الى أنّ العلم بها، فيظنّ بقاء عدم النجاسة الى حين حصول العلم و الاستعمال، أيضا قد
- يتعارض أصالة عدم تقدّم أحدهما على أصالة تقدّم الآخر و بعد هذه المعارضة لا يمكن لنا أن نتمسّك بأصالة عدم التقدّم، فإنّ الوجه في عدم جواز التمسّك بأصالة النّفي و البراءة هو المعارضة لا كونه مثبتا لحكم شرعي. و الكلام في جريان الأصل و عدم جريانه في هذه الأمثلة ليس إلّا بواسطة الدّليل.
[١] هذا استدراك من عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التقدّم.
[٢] و هما نجاسة الماء و استعماله.