القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٠٥ - استدلال القائل بوجوب الاحتياط بروايات
الأقوال الثلاثة كما ترى.
و منها: ما رواه ابن أبي جمهور في «عوالي اللئالي» [١] عن العلّامة (رحمه اللّه) مرفوعا الى زرارة «قال: سألت الباقر عليه الصلاة و السلام فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ؟ فقال (عليه السلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشّاذ النادر. فقلت: يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم. فقال (عليه السلام): خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك. فقلت:
إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان. فقال (عليه السلام): انظر الى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه و خذ بما خالفهم، فإنّ الحقّ فيما خالفهم. فقلت: ربّما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين، فكيف أصنع؟
فقال (عليه السلام): إذن فخذ فيه بالحائط لدينك و اترك ما خالف الاحتياط.
فقلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له، فكيف أصنع؟
فقال (عليه السلام): إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به ودع الآخر».
و فيه:- بعد تسليم السّند- أنّه معارض بأقوى منه ممّا دلّ على التخيير [٢] أو براءة الذّمة عن التكليف من جهة التساقط و الرّجوع الى الأصل كما سيجيء في آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
بل، ببعض الأخبار [أخبار] التوقّف الدّالة على الأخذ بأحدهما من باب التسليم أيضا [٣]، غاية الأمر تعارض تلك الأخبار الواردة في العلاج و تساقطهما، فيرجع الى
[١] ٤/ ١٣٣ الحديث ٢٢٩.
[٢] و ذلك قبل إعمال النّظر في المرجّحات كما هو في الأخبار.
[٣] لما كان يتوهم أنّ أخبار التّوقف موافقة لأخبار الاحتياط و مؤيّدة لها، و انّ المتوقفين-