التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ على التعدّي من المنصوص و نقدها
لكن هاهنا كلام: و هو أنّ دليل التخيير الذي عرفت انحصاره تقريباً برواية ابن الجهم [١] إنّما يمكن التمسّك بإطلاقها لو تمّ اعتبارها سنداً، و إنّا و إن احتملنا- بل رجّحنا [٢]- جبرَ سندها، لكنّه محلّ إشكال؛ لأنّ مبنى الأصحاب في وجوب الأخذ بأحد الخبرين تخييراً [٣] لا يمكن أن يكون تلك الرواية:
أمّا أوّلًا: فلأنّ مفادها كما أشرنا إليه سابقاً [٤] ليس إلّا التوسعة و جواز الأخذ بأحد الخبرين، مع أنّ فتوى الأصحاب إنّما هي بوجوب الأخذ بأحدهما تخييراً.
إلّا أن يقال: إنّ مستندهم في التخيير تلك الرواية، لا في عدم التساقط.
و أمّا ثانياً: فلأنّ المشهور بين الأصحاب- على ما حكي [٥]- هو وجوب العمل بكلّ ذي مزيّة، بل عن جماعة الإجماع و عدم ظهور الخلاف فيه [٦] مع أنّ إطلاق رواية ابن الجهم يقتضي الاقتصار على المنصوص من المرجّحات.
بل لو بنينا على استفادة التعميم من المرجّحات المنصوصة من الروايات- كما عليه الشيخ [٧]- يلزم التقييد الكثير المستهجن في دليل التخيير؛ لندرة تساوي الروايتين من جميع الجهات.
[١] و تقدّم في الصفحة ١٢٤- ٢٠٢.
[٢] و تقدّم في الصفحة ١٢٤- ٢٠٢.
[٣] معالم الدين: ٢٤٢ سطر ١٢، الفصول الغروية: ٤٤٥ السطر ما قبل الأخير.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٢٦.
[٥] بحر الفوائد: ٤٧ السطر ما قبل الأخير (مبحث التعادل و الترجيح).
[٦] قوانين الاصول: ٢٩٥ سطر ٢١، مفاتيح الاصول: ٧١٧ سطر ٢٢، فرائد الاصول: ٤٥٠ سطر ٧.
[٧] فرائد الاصول: ٤٥٠ سطر ٨.