التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - معنى «المجمع عليه بين الأصحاب»
عرفت ظهورها.
و أمّا الاشتهار بين الأصحاب بما صرّحت به المقبولة، فهو ليس من المرجّحات لإحدى الحجّتين؛ لما عرفت من أنّ المراد به الاشتهار بحسب الفتوى، و كون الطرف المقابل شاذّاً معرضاً عنه، و ما كان حاله كذلك يسقط عن الحجّية، سواء كان في مقابله معارض أو لا.
و أمّا كثرة الرواية و اشتهار النقل مجرّداً عن الفتوى، فلا دليل على كونها مرجّحة، بل لو دلّ دليل على وجوب الأخذ بالرواية التي اشتهرت روايتها، و ترك الشاذّة روايةً، لا يدلّ على الاشتهار بحسب الرواية دون الفتوى؛ لأنّ المتعارف لدى قدماء أصحابنا، هو نقل الرواية في مقام الفتوى، و كانت متون الروايات فتاويهم، فنقل الرواية و شهرتها كانت مساوقة للشهرة الفتوائيّة، كما يتّضح ذلك بالرجوع إلى الروايات، خصوصاً باب وجوب الرجوع في القضاء و الفتوى إلى رواة الحديث من كتاب قضاء «الوسائل» و إلى كتب قدماء أصحابنا كالصدوقين [١]، و من في طبقتهما، أو يقرب منهما.
[١] هما محمّد بن عليّ صاحب كتاب «مَن لا يحضره الفقيه» و أبوه، و الأب: هو الشيخ المحدّث الجليل الثقة صاحب المقامات الباهرة أبو الحسن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي. كان وجيهاً عند الإمام العسكري (عليه السلام) لذا كتب إليه- على ما روي-: «اوصيك يا شيخي و معتمدي و فقيهي يا أبا الحسن عليّ بن الحسين بن بابويه القمي، وفّقك اللَّه لمرضاته، و جعل من ولدك أولاداً صالحين» و كفى ابنه ورود الدعاء من المعصوم في حقّه و كان له موقف حدّي. تُوفّي (رحمه اللَّه) سنة ٣٢٩ ه. ق، و قبره بقم منبع للبركات و الخيرات المعنويّة. انظر رجال النجاشي: ٢٦١/ ٦٨٤، خاتمة مستدرك الوسائل ٣: ٥٢٧- ٥٢٩.