التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - علل الاختلاف بين العامّة و الخاصّة و تأخير بيان المخصّصات
ما ذكرنا كثير من الروايات في الأبواب المختلفة [١].
فالصوارف التي في لسانهم (عليهم السلام) يمكن صدور كثير منها من رسول اللَّه منفصلة عن العمومات و المطلقات، و لم يضبطها- على ما هي عليها- إلّا خازن علمه؛ أمير المؤمنين، و أودعها إلى الأئمّة (عليهم السلام).
و إنّما اخّر البيان إلى زمن الصادقين (عليهما السلام) لابتلاء سائر الأئمّة المتقدّمين عليهما ببليّات كثيرة، سُدّ عليهم لأجلها بيان الأحكام، كما يشهد به التأريخ، فلمّا بلغ زمانهما اتّسع لهما المجال في برهة من الزمان، فاجتمع العلماء و المحدّثون حولهما، و انتشرت الأحكام و انبثّت البركات، و لو اتّسع المجال لغيرهما- ما اتّسع لهما- لصارت الأحكام منتشرة قبلهما.
و لو تأمّلت فيما ذكرنا، و تتبّعت الأخبار، لوجدت ما ذكرنا احتمالًا قريباً قابلًا للتصديق.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه إذا ورد عامّ و خاصّ، و دار الأمر بين النسخ و التخصيص، فتارة: يعلم تقدّم صدور العامّ على الخاصّ، و حضور وقت العمل به، ثمّ ورد الخاصّ، و شكّ في كونه نسخاً أو تخصيصاً، كما إذا ورد «أكرم العلماء» ثمّ بعد حضور وقت العمل به ورد «لا تكرم فسّاق العلماء» و شكّ في كونه ناسخاً من حين وروده، أو مخصّصاً له من الأوّل، و كان حكم العامّ بالنسبة إلى الفسّاق صوريّاً.
[١] بحار الأنوار ٢: ٢٧٢ و ٢٢: ٤٦١- ٤٦٥.