التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - جمع الشيخ الأعظم و العلّامة الحائري و ما فيهما
المختلفة فيها الأخبار منهم، و كان السائل متحيّراً في حكمها لأجله، و ليس له طريق إلى حكمها يحسم مادّة الخلاف و الإشكال، و لهذا ترى أنّ سَماعة يقول:
لا بدّ لنا من العمل بأحدهما، فأجاب بأنّه:
«خذ بما فيه خلاف العامّة».
و إمّا أن يكون المراد التمكّن و لو في المستقبل، في مقابل عدم التمكّن مطلقاً، فحمل أخبار التخيير عليه بعيد؛ فإنّ حمل مثل رواية ابن الجهم [١]- التي هي العمدة في الباب- على عدم التمكّن مطلقاً، حمل على الفرد النادر، بل من قبيل خروج المورد، خصوصاً إذا قلنا: بأنّ المراد من قوله في موثّقة سَماعة:
«يرجئه حتّى يلقى من يخبره»
أعمّ من لقاء الإمام، أو مَن هو مِن بطانته و فقهاء أصحابه؛ ممّن يعرف فتاواه الصادرة لأجل بيان الحكم الواقعيّ أو لغيره، كما لا يبعد.
و حمل أخبار التخيير على زمان الغيبة أبعد، مع أنّه ورد في خبر الحارث بن المغيرة نظير ما في أخبار التوقّف، لو كان من أخبار التخيير كما عدّوه [٢].
و بالجملة: في كون هذا الجمع عرفيّاً مقبولًا إشكال.
و أشكل منه ما اختاره شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه؛ و هو حمل أخبار التوقّف على النهي عن تعيين مدلول الخبرين بالمناسبات الظنّية، و هذا لا ينافي
[١] الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.
[٢] كفاية الاصول: ٥٠٢، نهاية الأفكار (القسم الثاني من الجزء الرابع): ١٨١- ١٨٢.