التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - البحث الثاني في حال الأخبار الواردة في مخالفة العامّة
و موردها صورة الاضطرار و عدم طريق إلى الواقع، فأرشده إلى طريق يرجع إليه لدى سدّ الطرق، و لا يستفاد منها جواز ردّ الخبر من طريقنا إذا كان موافقاً لهم.
و منها:
ما بإسناده عن أبي إسحاق الأرجانيّ [١] رفعه، قال قال أبو عبد اللَّه (عليه السلام): «أ تدري لِمَ امرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة؟».
فقلت: لا أدري.
فقال: «إنّ عليّاً لم يكن يدين اللَّه بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره؛ إرادة لإبطال أمره، و كانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء لا يعلمونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم، ليلبسوا على الناس»
[٢].
و هي واردة في مقام بيان علّة الأمر بالأخذ بخلافهم، و لا تدلّ على وجوبه مطلقاً، فيمكن أن يكون المراد من «الأمر» هو الأوامر الواردة في الخبرين المتعارضين، و لا تدلّ على ورود أمر بالأخذ بخلافهم ابتداءً و في غير صورة التعارض.
و منها:
ما عن الشيخ بإسناده عن عبيد بن زرارة [٣] عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال:
[١] مجهول.
[٢] علل الشرائع: ٥٣١/ ١، وسائل الشيعة ١٨: ٨٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٤.
[٣] هو الشيخ الجليل الثقة العين عبيد بن زرارة بن أعين الشيبانى الكوفي من أصحاب الصادق (عليه السلام). كان من الرؤساء الأعلام المأخوذ منهم الحلال و الحرام الذين لا يطعن عليهم و لا طريق لذم واحد منهم. روى عن حمزة بن حمران و زرارة و عبد الملك بن أعين، و روى عنه ثعلبة بن ميمون و جميل بن درّاج و حريز السجستاني. انظر رجال النجاشي: ٢٢٣/ ٥٨٣، رجال الشيخ: ٢٤٠، معجم رجال الحديث ١١: ٤٧/ ٧٣٩٥.