التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - علل الاختلاف بين العامّة و الخاصّة و تأخير بيان المخصّصات
و بالجملة: إنّ رسول اللَّه و إن بلّغ الأحكام حتّى أرش الخدش للُامّة، لكن من لم يفت منه شيء من الأحكام، و ضبط جميعها كتاباً و سنّة؛ هو أمير المؤمنين (عليه السلام)، في حين فات القومَ كثير منها؛ لقلّة اهتمامهم بذلك، و يدلّ على ما ذكر بعض الروايات [١].
و منها: أنّ الأئمة لأئمة، ١ (عليهم السلام) لامتيازهم الذاتيّ عن سائر الناس في فهم الكتاب و السنّة، بعد امتيازهم عنهم في سائر الكمالات، فهموا جميع التفريعات المتفرّعة على الاصول الكلّية التي شرعها رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و نزل بها الكتاب الإلهيّ، ففتح لهم من كلّ باب فتحه رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للُامّة ألف باب، حين كون غيرهم قاصرين.
فعلم الكتاب و السنّة و ما يتفرّع عليهما- من شعب العلم، و نكت التنزيل- موروث لهم خلفاً عن سلف، و غيرهم محرومون- بحسب نقصانهم- عن هذا العلم الكثير النافع، فيعوّلون على اجتهادهم الناقص، من غير ضبط الكتاب و السنّة تأويلًا و تنزيلًا، و من غير رجوع إلى من رزقه اللَّه تعالى علمهما و خصّه به، فترى في آية واحدة- كآية الوضوء [٢]- كيفية اختلافهم مع غيرهم [٣] و قس على ذلك غيره.
و هذا باب واسع يردّ إليه نوع الاختلافات الواقعة في الامّة، و لقد أشار إلى
[١] صحيح البخاري ٣: ١٢١.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] التفسير الكبير ١١: ١٥٠- ١٦٤، تفسير القرطبي ٦: ٨٠- ١٠٣.