التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٦ - مقتضى الأصل على السببيّة
الإتيان بالآخر، فيكون تقييداً فيها، و الثاني أولى، فالنتيجة هي التخيير [١].
و فيه: أنّ ما ذكرنا من تقدّم التقييد على التخصيص في الدوران بينهما، إنّما هو فيما إذا تعارض عموم عامّ مع إطلاق دليل، فقلنا: إنّ الإطلاق لمّا كانت حجّيته لدى العقلاء من جعل الماهيّة موضوعاً للحكم بلا قيد، فهذا الجعل- مع السكوت في مقام البيان- موضوع الحجّية، فهو يرفع مع ورود دليل من قبل المولى، و العامّ بظهوره الوضعيّ دليل، و لا يمكن أن يكون المطلق الكذائيّ مخصّصاً للعامّ [٢].
و أمّا ما نحن فيه، فلا يكون من هذا القبيل؛ لأنّ أدلّة اعتبار الأمارات- بناءً على إطلاقها- لها عموم أفراديّ و إطلاق حاليّ، و معلوم أنّ الأوّل موضوع الثاني، فدار الأمر بين تخصيص العموم بحكم العقل، و تقييد الإطلاق، و كلاهما خلاف الأصل، و لا ترجيح لأحدهما، و لا يكون العامّ بياناً للمطلق كالفرض السابق، و ليس التقييد أقلّ محذوراً من التخصيص؛ لأنّ رفع موضوع الإطلاق ليس ارتكاب خلاف الأصل في الإطلاق، بل خلاف ظاهر فقط في العامّ.
و بالجملة: في تخصيص العامّ يرتكب خلاف ظاهر فقط، و به يرفع موضوع الإطلاق، و رفع موضوعه لا يكون تقييداً، و لا خلاف أصل؛ لأنّ الإطلاق فرع شمول العامّ للأفراد، و مع بقاء العامّ على عمومه يرتكب خلاف أصل آخر؛ هو تقييد الإطلاق، و لا ترجيح لأحدهما.
[١] انظر نهاية الأفكار (القسم الثاني من الجزء الرابع): ١٧٨- ١٧٩.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٥.