التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - الثالث في أنّ التخيير بدويّ أو استمراريّ
رواية ابن الجهم، إنّما هي التوسعة في الأخذ ابتداءً، لا بعد الأخذ، كما ترى مخالف لظاهرهما.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ أدلّة التخيير تقتضي كونه استمراريّاً.
و على فرض عدم إطلاقها، فهل يجوز التمسّك بالاستصحاب أم لا؟
استشكل شيخنا المرتضى فيه بدعوى تغيّر الموضوع؛ لأنّ الثابت سابقاً ثبوت الاختيار لمن لم يختر، فإثباته لمن اختار و التزم إثبات للحكم في غير موضعه الأوّل [١].
أقول: الشكّ الحاصل للمكلّف تارة: يكون من جهة الشكّ في كون التخيير استمراريّاً أو لا، بعد البناء على أنّ المسألة اصوليّة، و أنّ في المسألة الاصوليّة يجوز أن يكون التخيير بدويّاً و استمراريّاً.
و اخرى: من جهة الشكّ في كون المسألة اصوليّة أو فقهيّة، بعد البناء على أنّها إن كانت اصوليّة يكون التخيير بدويّاً، و إن كانت فقهيّة يكون استمراريّاً.
و ثالثة: من جهة الشكّ في كون الخطاب في المسألة الاصوليّة عامّاً، أو خاصّاً بالمجتهد، بعد البناء على أنّه لو كان عامّاً يكون التخيير استمراريّاً، بخلاف ما لو كان خاصّاً به.
فعلى الأوّل تارة: يفرض كون الموضوع في أدلّة التخيير هو ذات المكلّف
[١] فرائد الاصول: ٤٤٠ السطر ما قبل الأخير.