التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٢ - الثالث في أنّ التخيير بدويّ أو استمراريّ
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ رواية ابن الجهم التي هي المعوّل عليها في الباب [١] تدلّ على أنّ المكلّف ما لم يعلم فموسّع عليه بأيّهما أخذ، فعَلّق فيها التوسعةَ على عدم العلم بحقّية أحدهما، و الظاهر منها أنّ غاية التوسعة و التخيير هو حصول العلم بحقّية أحدهما، لا الأخذ بأحدهما مع بقاء الجهل بالواقع.
و إن شئت قلت: إنّ ابن الجهم و إن كان شاكّاً في أصل الوظيفة، لكن الإمام (عليه السلام) أجاب بما تفهم منه الوظيفة و كيفيّتها جميعاً؛ لتعليقه التوسعة على عدم العلم بالواقع و حقّية أحدهما.
و ما قد يقال: من أنّ قوله:
«فإذا لم تعلم»
إنّما هو لفرض السائل عدم العلم بالحقّ، فجرى كلامه على طبق السؤال من غير نظر إلى بيان الغاية، فكلام شعريّ و احتمال لا يصادم ظهور الشرطيّة، و لا يجوز رفع اليد عن ظاهر الكلام لأجله.
و مثلها أو أظهر منها في ذلك رواية الحارث بن المغيرة، حيث قال ابتداءً:
«إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فتردّ إليه»
[٢] بناءً على كونها من روايات الباب، حيث جعل غاية التوسعة لقاء الإمام و الردّ إليه، و احتمال كون التوسعة إلى لقائه فيها، أو التوسعة ما لم يعلم في
[١] الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.
[٢] الاحتجاج: ٣٥٧، وسائل الشيعة ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤١.