التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - الأمر الرابع في إمكان كون كلّ من المرجّحين مرجّحاً للصدور أو لجهته
نعم، ربّما يرجح من بعض الأخبار الاخر كونها من مرجّح أصل الصدور، كأخبار الدسّ [١] كما أنّ كثرة صدور الأخبار تقيّة ممّا يرجّح كونها مرجّحة لجهة الصدور.
و الإنصاف: أنّ كلًّا من الاحتمالين ممكن، و الجزم بأحدهما لا يخلو من جزاف.
ثمّ إنّك قد عرفت [٢]: أنّ مقتضى مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه [٣]، أنّ الترجيح بموافقة الكتاب مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة؛ و لا وجه لرفع اليد عنهما.
و ما قيل: من أنّ المرجّحات الصدوريّة مقدّمة على المرجّحات الجهتيّة، و هي على المرجّحات المضمونيّة؛ لتقدّم التعبّد بأصل الصدور على التعبّد بجهته، و هي على التعبّد بالمضمون [٤].
ففيه ما لا يخفى:
أمّا أوّلًا: فلأنّ تقدّم التعبّد بالصدور على جهته، و هو على مضمونه، ممّا لا أصل له و لا دليل عليه؛ لأنّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة بعد تماميّة أصل
[١] علل الشرائع: ٥٣١/ ١، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ١: ٢٧٥/ ١٠، وسائل الشيعة ١٨: ٨٢ و ٨٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديثين ٢٣ و ٢٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٨٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٩.
[٤] فوائد الاصول ٤: ٧٨٠- ٧٨١.