التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - لزوم فرض التعارض في محيط التشريع
و لم يستشكل أحد بوقوع الاختلاف فيه من هذه الجهة.
و بالجملة: سنّة اللَّه تعالى في الكتاب الكريم، و الرسولِ الصادع بالقانون الإلهيّ، و أئمّةِ الهدى مع عدم كونهم مشرّعين، لمّا جرت على ذلك- كما هو المشاهد في الكتاب و السنّة؛ لمصالح هم أعلم بها، و لعلّ منها صيرورة الناس محتاجين إلى العلماء و الفقهاء، و فيه بقاء الدين، و رواج الشريعة، و تقوية الإسلام، كما هو الظاهر- فلا بدّ و أن يكون تشخيص الخبرين المتعارضين و المختلفين، مع عطف النظر إلى هذه السنّة و تلك العادة.
فالتعارض بناءً على ما ذكرنا: هو تنافي مدلولي دليلين أو أكثر عرفاً في محيط التقنين؛ ممّا لم يكن للعرف إلى الجمع بينهما طريق عقلائيّ مقبول، و صار العرف متحيّراً في العمل، فالأدلّة الدالّة على الأحكام الواقعيّة، غير معارضة للأدلّة الدالّة على حكم الشكّ؛ لأنّ للعرف فيها طريقاً إلى الجمع المقبول.
و كذا لا يتعارض الحاكم المحكوم، و قد ذكرنا ضابط الحكومة في البراءة [١] و الاستصحاب [٢].
و كذا لا تعارض عرفاً بين العامّ و الخاصّ، سواءً كانا قطعيّي السند، أو كان أحدهما قطعيّاً، و سواءً كان الخاصّ قطعيّ الدلالة، أو ظنّيها؛ لأنّ العرف لا يرى انسلاكهما في الخبرين المتعارضين و الحديثين المختلفين.
[١] أنوار الهداية ١: ٣٧٠- ٣٧٢ و ٢: ١٤- ١٥.
[٢] الرسائل للإمام الخميني (قدس سره) ١: ٢٣٩- ٢٤١.