التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - اختصاص الكلام في هذا الباب بتعارض الأخبار
أحدهما: «الخبران المتعارضان» كما في مرفوعة زرارة [١] و سيأتي الكلام فيها [٢].
و ثانيهما: «الخبران المختلفان» كما في سائر الروايات على اختلافها في التعبير [٣].
فالكلام في باب التعارض يدور مدارهما، و مفادهما يرجع إلى أمر واحد عرفاً و لغة، و لمّا كان الميزان في تشخيص الموضوعات مصداقاً و مفهوماً هو العرف، فلا بدّ من عرض المفهومين عليه؛ لتشخيص التعارض و اختلاف الأدلّة فإذا صدق العنوان فلا بدّ من العلاج بالرجوع إلى أخبار العلاج، و إلّا فلا.
ثمّ إنّ التعارض و التنافي لدى العرف و العقلاء- في الكلامين الصادرين من المتكلّمين- مختلف؛ فإنّ الكلام قد يصدر من مصنّفي الكتب و متعارف الناس في محاوراتهم العاديّة؛ ممّا لم يتعارف فيها إلقاء الكلّيات و المطلقات، ثمّ بيان المخصّصات و المقيّدات و قرائن المجازات بعدها.
و قد يكون صادراً من مقنّني القوانين و مشرّعي الشرائع؛ ممّا يتعارف فيها ذلك، فإنّك ترى في القوانين العرفيّة إلقاءَ الكلّيات في فصل، و بيان حدودها
[١] عوالي اللآلي ٤: ١٣٣/ ٢٢٩، مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٢] راجع الصفحة ١٢٢.
[٣] كما في رواية الحسن بن الجهم الآتية في الصفحة ١٢٤ و موثّقة سماعة الآتية في الصفحة ١٢٨ و غيرهما.