التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
و رجوعِ العامّي إليه في المسألة الفرعيّة.
أو يشترك العامّي مع المجتهد في جميع المسائل الاصوليّة و الفرعيّة؛ لعدم الدليل على الاختصاص به، بل الأدلّة ظاهرة في خلافه [١]؟
و مجيء الخبر لدى المجتهد لا العامّي- على فرض تسليمه- لا يدلّ على اختصاصه بالحكم، كما أنّ جميع الأدلّة في الفروع و الاصول تقوم لدى المجتهد، و لم تكن مختصّة به.
بل الظاهر من قوله في رواية ابن الجهم:
«فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت»
أنّ الحكم الكلّي لكلّ مكلّف، هو جواز العمل على طبق أحدهما، و أنّ هذه التوسعة حكم لجميع المكلّفين، كما أنّ الحال كذلك في جميع أخبار العلاج.
نعم، يكون نظر المجتهد متّبعاً في تشخيص موارد الترجيح و التكافؤ؛ لقصور نظر العامّي عنه، و أمّا حكم المتعادلين أو ذي المزيّة فلم يكن مختصّاً به.
و بالجملة: ما يختصّ بالمجتهد هو الاجتهاد و بذل الجهد في تشخيص الترجيح و التعادل، لا الحكم الكليّ؛ فإنّه مشترك بين العباد، و هذا هو الأقوى.
ثمّ إنّه بناءً على عدم اختصاص التخيير بالمجتهد، فهل تجب عليه الفتوى بالتخيير، أو يتخيّر بين ذلك و بين الأخذ بأحدهما و الفتوى على طبقه؟
الظاهر هو الثاني؛ أمّا جواز الأخذ بأحدهما و الفتوى على طبقه فلأنّه من
[١] فرائد الاصول: ٤٤٠ سطر ٦ و ١٤، درر الفوائد: ٦٥٨.