التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٧ - الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
الثاني في حكم تخيير القاضي و المفتي في عمله و عمل مقلّديه
بعد ما عرفت: أنّ التخيير إنّما هو في المسألة الاصوليّة، و ليس من قبيل التخيير في الأماكن الأربعة بين القصر و الإتمام، فاعلم أنّه لا إشكال في تخيير المجتهد في عمل نفسه، كما لا إشكال في أنّ القاضي في مقام فصل الخصومة ليس له تخيير المتحاكمين؛ لأنّ فصل الخصومة إنّما هو بحكمه، لا بفتواه، فلا بدّ له من الأخذ بأحدهما و الحكم على طبقه؛ لتفصل الخصومة.
إنّما الكلام في المفتي بالنسبة إلى مقلّديه، فهل التخيير مختصّ به لكونه في المسألة الاصوليّة [١] و لكون الخطاب بقوله:
«فإذا لم تعلم فموسّع عليك»
متوجّهاً إليه بأن يقال: إنّ من يأتيه الخبران و يجيئه الحديثان المختلفان، هو المجتهد لا العامّي [٢]؟
و يؤيّده بل يدلّ عليه: أنّ الترجيحات إنّما هي للمجتهدين، و يكون نظر المجتهد فيها معتبراً، لا العامّي، فلا بدّ للمجتهد من اختيار أحدهما و الإفتاء به،
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٦٧.
[٢] الاجتهاد و التقليد- بحوث في الاصول-: ٧.