التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - تحقيق المقام
لكن قد ذكرنا في أوّل مبحث التعارض [١] أنّ المتخالفين اللّذين بينهما جمع عقلائيّ، خارجان عن محطّ السؤال و الجواب، و أنّهما منزّلان على مورد تحيّر العرف في العمل و عدم طريق عقلائيّ له.
فقوله:
«تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة»
أو
«إذا جاءك الحديثان المختلفان»
و أمثالهما، محمولة- بواسطة القرائن المتقدّمة- على ما لا يكون بينهما جمع عرفيّ.
و كذا الأحاديث الواردة في أنّ
«مخالف القرآن زخرف»
[٢] أو
«باطل»
[٣] و أمثالهما، محمولة على المخالفة بغير ما له جمع عرفيّ.
فالاختلاف بالعموم و الخصوص، و الإطلاق و التقييد، خارج عن محطّها؛ بقرينة ورود أمثالها عنهم بضرورة الفقه، و لا يمكن ارتكاب التخصيص في هذه الروايات؛ لإبائها عنه، فبمقتضى القرينة الخارجيّة القطعيّة تحمل تلك الأخبار على المخالفة بالتباين، أو الأعمّ منه و من العموم من وجه.
و أمّا لو لم تكن قرينة داخليّة أو خارجيّة صارفة، فلا يجوز رفع اليد عن ظهور المخالفة في المعنى الأعمّ و إطلاقها.
فحينئذٍ نقول:
إنّ قوله في مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه: «فما وافق
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤.
[٢] انظر الصفحة ١٨٢ من هذا الكتاب.
[٣] انظر الصفحة ١٨٥.