التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - تحقيق المقام
كتاب اللَّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللَّه فردّوه»
[١] مطلق في مقام البيان، فيجب أن يؤخذ به، فالخبران المختلفان إذا لم يكن بينهما جمع عرفيّ، إذا وافق أحدهما كتاب اللَّه، و خالفه الآخر، يجب أخذ الموافق و ترك المخالف، سواء كانت المخالفة بالتباين، أو الأعمّ من وجه، أو الأعمّ مطلقاً، و لا وجه لرفع اليد عن هذا الإطلاق بلا قرينة صارفة و دليل مقيّد.
لا يقال: إنّ القرينة صدر الرواية؛ فإنّه ورد في الحديثين المختلفين، و المفروض أنّ المخالفة بين الحديثين محمولة على المخالفة بغير ما يكون بينهما جمع عرفيّ، فوحدة السياق تقتضي أن تكون المخالفة في الذيل كذلك.
و بالجملة: لا يجوز التفكيك بين الصدر و الذيل في رواية واحدة؛ بحمل الصدر على نوع منها، و الذيل على مطلقها.
فإنّه يقال: عدم جواز التفكيك بينهما إنّما هو إذا تعرّضا لموضوع واحد، كما لو تعرّضا لاختلاف الخبرين، و أمّا إذا كان الاختلاف في الصدر هو اختلاف الخبرين، و في الذيل هو اختلاف الخبر و الكتاب، فلا وجه لرفع اليد عن إطلاق الثاني لقرينة قائمة في الأوّل، و هذا ليس من التفكيك الممنوع.
لا يقال: الروايات الاخرى غير هذه المصحّحة، مفادها مطابق للطائفة الاولى، فتحمل هذه أيضاً على غيرها؛ ليتحد مفاد جميعها، و تحمل المخالفة على غير مورد الجمع العرفيّ، للقرينة القائمة في الطائفة الاولى.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٨٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢٩.