التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٦ - التوفيق بين الأخبار
المخالفة بأحد النحوين، و الذي يكون من شرائط الحجّية هو عدم المخالفة بالتباين، و بهذا يجمع بين الطائفتين [١].
و لا يخفى على الناظر في الأخبار: أنّه لا شاهد لهذا الجمع، بل الأخبار آبية عنه:
أمّا خبر الميثميّ الوارد في المتعارضين، فلأنّ المتأمّل في صدره و ما فرّع عليه من قوله:
«فما ورد عليكم من خبرين مختلفين ...»
إلى آخره، يرى أنّ لسانه عين لسان الأخبار الواردة في الطائفة الاولى، و أنّ المفروض فيه هو ما ورد من الأخبار في تحليل ما حرّم اللَّه و رسوله، أو تحريم ما أحلّ اللَّه و رسوله، و أنّ الخبرين المختلفين إذا كان أحدهما كذلك ترفع اليد عنه، و يؤخذ بالآخر، فلا يمكن الجمع بينه و بين الطائفة الاولى بما ذكر.
و أمّا خبر ابن الجهم عن الرضا (عليه السلام) فالظاهر منه أنّه أجاب عن مطلق الخبر سواء كان له معارض أو لا؛ فإنّ السؤال مع كونه عن الأحاديث المختلفة، إلّا أنّه غيّر (عليه السلام) اسلوب الجواب فقال:
«ما جاءك عنّا فقس على كتاب اللَّه ...»
، و ظاهره أنّه بصدد بيان ميزان كلّي لكلّ ما جاء منهم، فلا يمكن التفرقة في مضمونه بين حال التعارض و غير حاله.
مع أنّ قوله: «إن كان كذا فهو منّا، و إلّا فليس منّا» لسانه لسان الطائفة
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٩١، إلّا أنَّ المحقق النائيني (قدس سره) لم يلتزم بحمل الثانية على المخالفة بالعموم المطلق.