التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ على التعدّي من المنصوص و نقدها
و عن «كنز الكراجكيّ» [١] بقوله: قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإنّك لن تجد فقد شيء تركته للَّه عزّ و جلّ»
[٢]- أنّ فيها احتمالًا أقرب ممّا ذكر؛ و هو أنّ
«ما يريبك»
هو الشبهة البدويّة التحريميّة، و
«ما لا يريبك»
هو ثواب اللَّه تعالى؛ فإنّه المناسب للتعليل بقوله:
«فإنّك لن تجد فقد شيء ...»
فكأنّه قال: «دع ما فيه ريب لأجل ثواب اللَّه الذي لا ريب فيه؛ فإنّك لن تجد فقد ما تركته للَّه، لأنّك ترى ثوابه في دار الثواب».
و أمّا حمله على ما ذكره فلا يناسب التعليل، مع أنّ فيما ذكرنا يكون قوله:
«لا ريب فيه»
بمعناه الحقيقيّ الظاهر فيه، و لو منع من ظهورها فيما ذكرنا يكون احتمالًا مساوياً لما ذكر، فلا يصحّ الاستدلال بها.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: انحصار المرجّح المنصوص في خصوص موافقة الكتاب و مخالفة العامّة، و لا يستفاد من الأدلّة التعميم.
[١] هو فقيه الأصحاب المتكلّم العلّامة الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكيّ نزيل الرملة. كان من أكابر تلامذة المرتضى و الشيخ و الديلمي و الواسطي و روى عن المفيد أيضاً. روى عنه ابن أبي الكامل و الشيخ حسكا و غيرهما و عليه قرأ السيد الفقيه أبو الفضل ظفر بن الداعي الأسترآبادي و غيره. من مؤلّفاته كنز الفوائد، معونة الفارض في استخراج سهام الفرائض، المنهاج في مناسك الحاجّ تُوفيّ (رحمه اللَّه) سنة ٤٤٩ ه. ق. انظر معالم العلماء: ١١٨/ ٧٨٨، فهرست منتجب الدين: ١٠٠/ ٣٥٦، مقابس الأنوار: ١١، الكنى و الألقاب ٣: ١٠٨- ١٠٩.
[٢] كنز الفوائد ١: ٣٥١، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٧.