التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ على التعدّي من المنصوص و نقدها
و بالجملة: ما لم يحرز كون مزيّة بمرتبة مخالفة العامّة في الإيصال إلى الحقّ، لا يجوز الأخذ بها، و أنّى لنا بإثباته؟!
و منها قوله:
«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»
دلّ على أنّه إذا دار الأمر بين أمرين، في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الريب، يجب الأخذ به، و ليس المراد نفي مطلق الريب كما لا يخفى [١] انتهى.
توضيحه: أنّ
«ما لا يريبك»
المذكور في مقابل
«ما يريبك»
لا يجوز أن يكون الحقيقيّ منه؛ ضرورة أنّه إذا دار الأمر بين متناقضين، و كان أحدهما لا ريب فيه حقيقةً، يكون الطرف المقابل ممّا لا ريب فيه أيضاً، إلّا أنّه إذا كان أحدهما ممّا لا ريب في حقيقته، يكون مقابله ممّا لا ريب في بطلانه، لا أنّه ممّا فيه ريب، فإذا جعل مقابله ممّا فيه ريب، يكون ما لا ريب فيه هو الإضافيّ منه.
فيكون محصّل الرواية: أنّه إذا ورد أمران، أحدهما فيه ريب، و الآخر ليس فيه هذا الريب، يجب الأخذ بالثاني.
و فيه:- مع كون الرواية مرسلة ضعيفة لا يمكن إثبات حكم بها؛ لكونها مرويّة عن «الذكرى» بقوله:
قال النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»
[٢]
[١] فرائد الاصول: ٤٥١ سطر ٥.
[٢] ذكرى الشيعة: ١٣٨ سطر ١٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، الحديث ٥٦.