التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - الوجوه التي استدلّ بها الشيخ على التعدّي من المنصوص و نقدها
قبل ملاحظة الشهرة؛ فلأنّ المقبولة بصدد بيان ترجيح حكم أحد الحَكَمين، و الظاهر منها أنّ حكم غير الأفقه و غير الأعدل، غير نافذ مع وجود الأفقه الأعدل، فحينئذٍ يكون الترجيح بصفات القاضي مقدّماً على الترجيح بالشهرة؛ لأنّ الترجيح بالصفات لتشخيص صلاحيته للحكم، و بعد إحرازها ينظر إلى حكمهما، فإذا كان أحد الحكمين مخالفاً للمجمع عليه- لكون مستنده كذلك- يردّ، و نقض الحكم في صورة مخالفته للإجماع جائز.
و أمّا عدم جواز الحكم بالرجوع إلى سائر المرجّحات مع شهرتهما؛ فإنّما هو فيما إذا كانتا من المجمع عليه، و هو غير معقول، فالاشتهار الحاصل فيهما مقابل الشذوذ، ففرض السائل عدم كون واحد منهما شاذّاً، و الآخر مجمعاً عليه، في مقابل أمره بالأخذ بالمجمع عليه، و ترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند الأصحاب، فقال: كلاهما مشتهر بين الأصحاب، و تكون الفتوى بكلّ واحد منهما فتوى ظاهرة مشهورة، و ليس واحد منهما شاذّاً نادراً.
و ممّا ذكرنا ظهر حال استشهاده بامتناع كون الروايتين مشهورتين؛ لأنّ المشهور في مقابل الشاذّ، و هو ممكن، و لو سلّم ظهور قوله: «كلاهما مشهوران» في تحقّق الشهرة بالمعنى المتقدّم فيهما، ترفع اليد عن هذا الظهور السياقيّ الضعيف؛ لأجل الظهور القويّ المستند إلى اللفظ، مؤيّداً بالتعليل، و إقامة البرهان بقوله: «إنّما الامور ثلاثة».
و الإنصاف: أنّ حمل
«لا ريب فيه»
على الإضافيّ في نفسه، ممّا ينبو عنه